شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٥ - ٩١ أَشْهَدُ أَنَّ هذَا سابِقٌ لَكُمْ فيما مَضَى، وَجارٍ لَكُمْ فيما بَقِيَ
ويكون المراد من "الطيّب" طهارة الذّات ونظافة الباطن، فمن يطهّر نفسه من الخبائث الباطنيّة من قبيل: الشرك، والنفاق، والكذب، والتهمة، وغيرها؛ يقال بأنّه "طيّب"، ومن يُنقّي نفسه من الخبائث الظاهريّة ورجسها يٌقال له: "طاهر".
وبناءً عليه فكم من نظيف ونقيّ جسداً وظاهراً لكنّه ليس طيّباً، فمن أراد أن يكون طيّباً فعليه إزالة الخبائث الباطنيّة وتنظيف الذات من الرجس، وهذا لا يتأتّى إلّا بتطبيق أحكام الدين.
وقد كان الأئمّة علیهم السلام في قمّة النزاهة والطهارة والطيبة الظاهريّة والباطنيّة، فلم يصابوا بذرّة من الأوساخ أو الرجس، وتوارثوا النظافة والطهارة والطيب، ولعلّ العبارة مورد البحث إشارة تلميحيّة إلى الآية القرآنيّة المتحدّثة عن ذرّيّة إبراهيم علیه السلام؛ إذ جاء فيها:
(ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).[١]
[١] . آل عمران: ٣٤.