شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٥ - ١٠٤ بِأَبي أَنْتُمْ وَأُمّي وَنَفْسي وَأَهْلي وَمالي، مَنْ أَرادَ اللّهَ بَدَأَ بِكُمْ، وَمَنْ وَحَّدَهُ قَبِلَ عَنْكُمْ، وَمَنْ قَصَدَهُ تَوَجَّهَ بِكُمْ
في العبارة السابقة لكنّنا نجد عبارة "ونفسي" في بعض النسخ في كلّ العبارات التي وردت فيها: "بأبي أنتم واُمّي ونفسي...".
إذن: يبدو أنّ اختلاف النسخ في التعابير يرجع إلى الاختلاف في نقل العبارات ليس إلّا، فليس في هذا التنوّع إشارة معيّنة أو معنىً خاصاً، والزائر يكرّر هذه العبارة خمس مرّات معلناً بذلك استعداده التامّ في بذل أغلى ما يملك لأهل البيت علیهم السلام وفاءً واحتراماً لهم.
الربط بين الإمامة والتوحيد
من المباحث اللطيفة في الزيارة الجامعة الكبيرة هو الربط بين الإمامة والتوحيد، صحيح أنّ الزائر يعرض عقائده وطلباته على أهل البيت، لكنّ الأكثر شمولاً في الزيارة من أوّلها إلى آخرها هي العقيدة باللّٰه تبارك وتعالى، وفي هذا السياق ندرس معرفة اللّٰه بناءً على العبارات السابقة في هذا القسم من الزيارة.
طريق أهل البيت هو الطريق الوحيد لمعرفة اللّٰه الحقّة
إنّ عبارة: "من أراد اللّٰه بدأ بكم" إشارة إلى أنّ الطريق الوحيد لمعرفة اللّٰه الحقّة هو طريق أهل البيت علیهم السلام، هناك الكثير ممّن ادّعى معرفة اللّٰه [وارتفع صوته بذلك]، غير أنّ كلّ من يدّعي معرفة اللّٰه يخبر بذلك عن انكسار صنم نفسه الأمّارة؛ لكنّ الطريق الأمثل والأكثر ثباتاً واطمئناناً لمعرفة اللّٰه هو طريق المعلّمين الأوحديّين الذين اصطفاهم [بإرادته وحكمته] وهم المعصومون من كلّ ذنب وانحراف، فقد استقرّ اللّٰه وحده في فكرهم، وباتت صبغة سلوكيّاتهم وأفعالهم صبغة اللّٰه. لقد ورد في حديث عن الرسول الأكرم صلی الله علیه و اله أنّه قال للإمام عليّ علیه السلام:
يا عَلِيُّ! ما عُرِفَ اللّهُ إلاّ بي ثُمَّ بِكَ، مَن جَحَدَ وَلايَتَكَ جَحَدَ اللّهَ رُبوبِيَّتَهُ.[١]
إنّ منكري ولاية أهل البيت علیهم السلام وإن كانوا آمنوا باللّٰه بأنّه خالق العالَم، لكنّهم لا يرون أنّ اللّٰه مدبّر الكون وربّ الخلق، وبالتالي ينكرون ربوبيّة اللّٰه تعالى؛ وبناءً على رواية عن الإمام الباقر علیه السلام نجد أنّه يخصّص طريق التوحيد والعبوديّة بطريق أهل البيت علیهم السلام وذلك بقوله:
[١] . كتاب سليم بن قيس، ج٢، ص٨٥٥، ح٤٤؛ بحار الأنوار، ج٢٢، ص١٤٨، ح١٤١.