شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٧ - ١٠٤ بِأَبي أَنْتُمْ وَأُمّي وَنَفْسي وَأَهْلي وَمالي، مَنْ أَرادَ اللّهَ بَدَأَ بِكُمْ، وَمَنْ وَحَّدَهُ قَبِلَ عَنْكُمْ، وَمَنْ قَصَدَهُ تَوَجَّهَ بِكُمْ
ما يظهر من العبارة أنّ المراد من التوحيد ــ هنا ــ هو التوحيد في الطاعة، وهذا يعني أنّ الموحّد يعبد اللّٰه وحده ولا يطيع غيره، وعليه يمكن أن يكون امرءاً موحّداً في العقيدة ويثبت ذلك بأدلّة غير متناهية [وبراهين قاطعة]؛ لكنّه يطيع الذي لا يحبّ اللّٰه إطاعتهم. إنّ أتباع أهل البيت علیهم السلام هم في مقدّمة التوحيد والطاعة واتّباع من أوجب اللّٰه طاعتهم. نقرأ في رواية أنّ الإمام الصادق علیه السلام يرى إطاعة غير المنتمين إلى اللّٰه [إطاعة] شرك[١] فيقول:
مَن أَشرَكَ مَعَ إمامٍ إمامتُهُ مِن عِندِ اللّهِ مَن لَيسَت إمامَتُهُ مِنَ اللّهِ كانَ مُشرِكاً بِاللّهِ.[٢]
فيقع الشرك في الطاعة مقابل التوحيد في الطاعة. وفي القرآن الكريم نجد هذا المعنى بوضوح؛ إذ الآيات القرآنيّة تصف بعضَ المؤمنين بالمشركين، والمراد من الشرك هنا هو الشرك في الطاعة ويُقصد بذلك المؤمنون باللّٰه والمطيعون لغير اللّٰه:
(وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إلّا وَهُم مُّشْرِكُونَ).[٣]
لقد وقع الكثير من المؤمنين في فخّ الشرك في الطاعة، وهناك أقوال شائعة تكشف عن هذه الحقيقة؛ فمثلاً القول السائد بأنّ "لولا فلان لانهارت حياتي" أو "اعتمد علی اللّٰه أوّلاً ثمّ علیك"، وغيرهما من العبارات التي تحمل رائحة الشرك في الطاعة، والمفروض الاجتناب من هذه العبائر ليكون الحديث حديثاً يحمل معاني التوحيد لا رائحة الشرك، فلا بدّ من القول مثلاً: "لو لم يجعل اللّٰه فلاناً لتيسير اُموري لكنت أواجه مشاكل صعبة".
ربط قصد اللّٰه بالتوجّه إلى أهل البيت علیهم السلام
القصد في عبارة: "ومن قصده توجّه بكم" یعني النيّة وطلب شيء بعينه. ویُعبَّر عن أوّل ما تقع العین علیه حین مواجهة أي شيء بالوجه، فهو "مستقبل كلّ شيء"[٤] وبالتالي كلّ من أراد
[١] . وُضعت "إطاعة الشرك" مقابل: "إطاعة التّوحيد"، وبعبارة اُخرى: تنقسم الطاعة إلى قسمين: التوحيد في الطاعة، والشرك في الطّاعة، وهذا من ألطف المعاني في الكتاب [المترجم].
[٢] . الكافي، ج١، ص٣٧٣، ح٦.
[٣] . يوسف: ١٠٦.
[٤] . معجم مقاييس اللغة، ج٦، ص٨٨.