شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٥
ينفّذوا أوامر الإمام علیه السلام كلّها وبالمقابل فقد وعدهم الإمامُ الجنّة، وكان لهم مكان خاصّ في قلب الإمام علیه السلام.
يروي الأصبغ أنّ الإمام عليّاً علیه السلام أمرهم بالخروج من الكوفة إلى المدائن، فانطلقوا يوم الأحد وتخلّف عنهم عمرو بن حريث في سبعة نفرٍ، وصاروا إلى مكان بالحيرة يسمى "الخُوَرْنَق" فقالوا: نتنزّه، فإذا كان يوم الأربعاء خرجنا فلحقنا بعليّ علیه السلام قبل أن يجمع.
فبينما هم يتغدّون إذ خرج عليهم ضَبٌّ فصادوه، فأخذه عمرو بن حريث فنصب كفَّه وقال: بايعوا، هذا أمير المؤمنين! فبايَعَه السّبعةُ وعمرو ثامنهم. وارتحلوا ليلةَ الأربعاء، فقدموا المدائن يوم الجمعة وأميرُ المؤمنين يخطُب، ولم يفارق بعضُهم بعضاً وكانوا جميعاً حتّى نزلوا على باب المسجد، فلمّا دخلوا نظر إليهم أميرُ المؤمنين علیه السلام فقال:
يٰا أيُّهَا النّٰاسُ! إنَّ رَسولَ اللّهِ صلی الله علیه و اله أسَرَّ إلَيَّ ألفَ حَدِيثٍ، فِي كُلِّ حَديثٍ ألفُ بابٍ، لِكُلِّ بابٍ ألفُ مِفتاحٍ، وَ إنّي سَمِعتُ اللهَ ـ جَلَّ جَلالُهُ ـ يَقولُ: (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ)، و إنّي اُقسِمُ لَكُم بِاللّهِ لَيُبعَثُنَّ يَومَ القِيامَةِ ثَمانِيَةُ نَفَرٍ يُدعَونَ بِإمامِهِم وَ هُوَ ضَبٌّ، وَ لَو شِئتُ أن اُسَمِّيَهِم لَفَعَلتُ.
قال [الأصبغ]: فلقد رأيتُ عمرو بن حريث قد سقط كما تسقط السّعفة حياءً ولَوماً.[١]
لقد اتّضح من هذه الرواية مدى الأهمّيّة البالغة لاتّباع الأئمّة والأثر البالغ لذلك في دار القرار، وبناءً على ذلك نقول: إنّ إمامنا الراهن هو بقيّة اللّٰه الأعظم(عج) وسنُحشر جميعاً معه، ومع أجداده في يوم القيامة إذا ما اتّبعناهم والتزمنا بأوامرهم وتعاليمهم، فعلينا الآن معرفة طريقِ اتّباعه وإطاعته.
طريقة الاتّباع
للحصول على الآثار المذكورة سالفاً علينا معرفة كيفيّة اتّباع الأئمّة وطاعتهم، وفيما يلي رواية عن الإمام الصادق علیه السلام يبيّن لنا فيها طريقة الوصول إلى الأئمّة علیهم السلام وصحبتهم حيث يقول:
[١] . الخصال، ص٦٤٤، ح٢٦؛ موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب علیه السلام، ج٦، ص٢٠، ح٤٨٤٦.