شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٥ - ٢٩ وَحَفَظَةِ سِرِّ اللّهِ
(٢٩)
وَحَفَظَةِ سِرِّ اللّهِ
فقه المفردات
الحفظة: مفردها حافظ، وهو الحارس للشيء. والحفيظ: "الموكّل بالشّيء يحفظه".[١]
السرّ: "هو ما يُكتم أو يخفى، والجمع أسرار".[٢]
الشرح
وُصِفَ أهلُ البيت علیهم السلام في أحاديث مختلفة بأنّهم حفظة سرّ اللّٰه، وهذا ما تكرّر في الزيارة الجامعة الكبيرة أيضاً، والمعروف أنّ حقيقة الأسرار في أن تكون مخفيّة وإلّا لا تكون أسراراً، غير أنّ آثار السرّ الإلهي مذكورة ومبثوثة هنا وهناك في الأحاديث والروايات، وعليه سندرس ثلاثة مواضيع هنا ونضعها على طاولة البحث؛ الأوّل منها: دراسة الروايات التي وَصَفت أهلَ البيت علیهم السلام بأنّهم حفظة سرّ اللّٰه، الثاني: توضيح إجمالي حول دَور معرفة أسرار اللّٰه في الحياة، الثالث: سبب حرمان الناس من معرفة أسرار اللّٰه.
۱. حَفَظة سرّ اللّٰه
ذكرنا قُبيلَ حينٍ أنّ الرّوايات الكثيرة وَصَفت الأئمّة علیهم السلام بأنّهم حفظة سرّ اللّٰه؛ فقد روي عن أمير المؤمنين علیه السلام قوله:
أنَا المُؤتَمَنُ عَلىٰ سِرِّ اللّهِ.[٣]
ونقرأ أيضاً ما قاله الإمام الصادق علیه السلام لصاحبه الجليل أبي بصير في حديثٍ له حول احتمالهم أسرار اللّٰه وأنّه من خصائص أهل البيت علیهم السلام ولا يشاركهم في ذلك أحدٌ:
إنَّ عِندَنا وَ اللّهِ سِرّاً مِن سِرِّ اللّهِ وَ عِلمَاً مِن عِلمِ اللّهِ، وَ اللّهِ ما يَحتَمِلُهُ مَلَكٌ
[١] . لسان العرب، ج٧، ص٤٤١.
[٢] . المصدر نفسه، ج٤، ص٣٥٦.
[٣] . الأمالي للصدوق، ص٨٨، ح٥٨.