شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٩ - ١٠٠ آخِذٌ بِقَوْلِكُمْ، عامِلٌ بِأمْرِكُمْ، مُسْتَجيرٌ بِكُمْ، زائِرٌ لَكُمْ، لائِذٌ عائِذٌ بِقُبُورِكُمْ، مُسْتَشْفِعٌ إلى اللّهِ (عزوجل)
۱. التَأكيد على الاقتداء الحقيقيّ بأهل البيت علیهم السلام
الرسالة الاُولى لهذه المقاطع في الزيارة الجامعة هي أنّ ما يضمن سعادة الإنسان وفلاحه هو قبول كلام أهل البيت علیهم السلام والعمل بتوصياتهم، فمجرّد دعوى التشيّع دون اتّباع آثار أهل البيت علیهم السلام لا یفید بحال من الأحوال؛ وقد ورد عن رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله أنّه قال:
إنَّ شيعَتَنا مَن شَيَّعَنا وَ اتَّبَعَ آثارَنا وَ اقتَدى بِأعمالِنا.[١]
يخاطب الزائرُ أهلَ البيت علیهم السلام بقوله: "أنا لست مدّعي التشيّع لساناً فقط بل أنا أضبط سلوكي وتصرّفاتي على وفق أوامركم التي هي قوانين اللّٰه؛ فأنا آخِذٌ بقولكم، عاملٌ بأمركم".
وبعبارة اُخرى: يقول الزائر لأهل البيت علیهم السلام: "أنا إلی جانب طاعتكم والأخذ بأوامركم، لائذ بكم، عائذٌ بقبوركم، ومستشفعٌ إلى اللّٰه عزّ وجل بكم؛ وبالتالي أنا صادقٌ في كلّ ما أقوله.
۲. التأكيد على محوريّة اللّٰه
الرسالة الاُخرى لهذا القسم من الزيارة الجامعة لاتّباع أهل البيت علیهم السلام هو التّأكيد على محوريّة اللّٰه في أمر التوسّل بأهل البيت علیهم السلام والتوجّه إليهم، وذلك بالاجتناب عن أيّ لون من ألوان الغلوّ في العقيدة بأهل بيت الرسالة علیهم السلام؛ لأنّ إطاعتهم هي إطاعة اللّٰه وما يعتقد به الزائر هو أن التوسّل يقرّبه إلى اللّٰه زلفى لا أنّه عامل مستقلّ في الإطاعة؛ إذن؛ الأصل والأساس لزائر أهل البيت علیهم السلام هو كسب رضا اللّٰه والتقرّب إليه لا لشيء آخر، وبالتالي احترام أهل البيت علیهم السلام وجعلهم شفعاء ووسيلة، هو في الحقيقة في طول طاعة اللّٰه واتّباع أوامره.
۳. دور أهل البيت علیهم السلام في سعادة الإنسان
الرسالة الثالثة لهذا المقطع من الزيارة الجامعة، هو دور أهل البيت علیهم السلام في تقديم البرنامج الصحيح لإسعاد الإنسان، وكذلك تأمين الحاجات المادّيّة والمعنويّة له ودنوّه من اللّٰه سبحانه وتعالى، وعليه فتكون الطريق المثلى لقضاء الحاجات ومتطلّبات الإنسان هو مشايعة أهل البيت علیهم السلام الصادقة والحقيقيّة وتقديمهم في الساحات العلميّة والعمليّة في كلّ الحالات والاُمور، لذا يقول الزائر: "ومقدّمكم أمام طلبتي وحوائجي وإرادتي في كلّ أحوالي واُموري".
[١] . التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري علیه السلام، ص٣٠٧، ح١٤٩.