شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٢ - ١٠١ مُؤْمِنٌ بِسِرّكُمْ وَعلانِيتِكُمْ وَشاهِدِكُمْ وَغائِبِكُمْ وَأَوَّلِكُمْ وَآخِرِكُمْ، وَمُفَوِّضٌ في ذلك كُلِّهِ إليكُمْ،
الباطنيّة، ودورهم التكويني في نظام الخلقة، ومواقفهم السياسيّة والاجتماعيّة، وحضورهم وغيبتهم، وغيرها من الاُمور المشابهة التي تُعد من الأسرار. نعم، مَن قَبِلَ إمامتهم بناءً على الأدلّة القطعيّة يؤمن بأنّ هذه الأسرار منبثقة من الحكمة، سواء عرف الحكمة أم لم يعرفها.
التسليم المطلق أمام أهل البيت علیهم السلام
الرسالة الثانية لهذا القسم من الزيارة راجعة إلى الإيمان المطلق بأهل بيت الرسول صلی الله علیه و اله، وحيث إنّ الزائر سلّم أمره إليهم بشكل مطلق يخاطبهم بقوله: "ومفوّض في ذلك [أي إيماني بأسراركم وكلّ ما يخصّكم] كلّه إليكم، ومسلّم فيه معكم، وليس إيماني مجرّد لقلقة لسان بل قلبي لكم مسلّم ومفعم بالإيمان ورأيي لكم تبع".
يروي الشيخ الكليني رحمه الله عن الإمام الصادق علیه السلام قوله:
مَن سَرَّهُ أن يَستَكمِلَ الإيمانَ كُلَّهُ، فَليَقُل: القَولُ مِنّي في جَميعِ الأشياءِ قَولُ آلِ مُحَمَّدٍ فيما أسَرّوا و ما أعلَنوا، و فيما بَلَغَني عَنهُم و فيما لَم يَبلُغني.[١]
وبناءً على ذلك، فمن يقرأ هذا المقطع من الزيارة بإخلاص وصدق تامَّين فهو يتمتّع بكمال الإيمان.
الاستعداد والتهيّؤ لتشكيل حكومة أهل البيت علیهم السلام العالميّة
المفاد الثالث للعبارة السابقة في "الزيارة الجامعة" هو استعداد الزائر للتعاون من أجل تشكيل الحكومة العالميّة لأهل البيت علیهم السلام، وفي الحقيقة كلّ ما سبق هو تمهيد لهذا المعنی الجديد، وهو أنّ أتباع أهل البيت علیهم السلام إذا كانوا صادقین فعليهم تمهيد الأرضيّة لحكومتهم العالميّة.
فالزائر العارف بعد أن يُبدي إيمانه بأهل البيت علیهم السلام وتسليمه المطلق إليهم وإلى أرواحهم الطاهرة يخاطبهم بقوله: "ونصرتي لكم معدّة، حتّى يحيي اللّٰه تعالى دينه بكم ويردّكم في أيّامه، ويظهركم لعدله ويمكّنكم في أرضه" من حيث العدد والعدّة.
إنّ تمكين أهل البيت علیهم السلام في الأرض إشارة إلى الوعد الإلهيّ في سورة النور حيث يقول المولى:
[١] . الكافي، ج١، ص٣٩١، ح٦.