شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣١ - ٣٩ وَعِبَادِهِ المُكْرَمِينَ، الذينَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ، وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ
(٣٩) وَعِبَادِهِ المُكْرَمِينَ، الذينَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ، وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ
فقه المفردات
العباد: جمع عبد، وهو: "الإنسان كان حرّاً أو رقيقاً، يذهب بذلك إلى أنّه مربوب لبارئه جلّ وعزّ".[١]
المكرمين: وهم المفضّلون، والكريم هو: "الجامع لأنواع الخير والشرف والفضائل".[٢]
لا يسبقونه: أي لا يتقدّمون عليه، إذ السبق هو: "القُدمةُ في الجري وفي كلّ شيء".[٣]
الشرح
مفردة "العباد" تعني العبيد، و"المكرمين" اسم مفعول من "الإكرام" أي المفضَّلون، وعليه فإنّ أهل البيت علیهم السلام هم العباد المخيّرون والمكرمون المفضّلون لدى اللّٰه عز و جل، ومنحهم اللّٰه صفة العباد الحقيقيّين إذ تجلّت فيهم هذه الصفة بحقيقتها؛ من هنا فضّلهم اللّٰه تعالى علی غيرهم من خلقه. وفيما يلي سنتعرّض لبيان مميّزات العبوديّة الحقّيقية، ووجوب مجابهة المغالين والبراءة منهم، ونبيّن أيضاً جملة من خصائص عباد اللّٰه الكُمَّل.
العبوديّة أسمى فخر لأولياء اللّٰه
إنّ أعظم ما يفتخر به أولياءُ اللّٰه هي العبودية، إذ أنّ منْ يعرف اللّٰه يعشقه، وبالتالي يعتبر عبوديّته لربّه أشرف فخر لنفسه ولا يقارنه بأيّ شرفٍ آخر، وفي مشهد رائع يحتار الفقيه والشاعر عامر الشعبي[٤] أمام وصف عليٍّ علیه السلام لفخره بعبوديته للّٰه، فيقول الشعبي:
[١] . لسان العرب، ج٣، ص٢٧٠.
[٢] . المصدر نفسه، ج١٢، ص٥١٠.
[٣] . المصدر نفسه، ج١٠، ص١٥١.
[٤] . عامر بن شراحيل الشعبي، المحدث والراوي والفقيه الكوفي (١٩- ١٠٣ه ) وهو من عيون رجال الصحاح الستّ، وقد رأى خمسمئة من صحابة رسول اللّه، وروى المحدّثون عنه (تهذيب التهذيب، ج٥، ص٥٧).