شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٠ - ٩ وَقَادَةَ الأُمَم
يصعب التحرّر منها، وهنا يبرز دور الإمام باعتباره القائد العلميّ للمجتمع، وأهمّيته تكمن في قدرته على حلّ المشاكل العلميّة، ورد الشبهات ودحض الأباطيل، وعلى القائد عدم الخوف من المشاكل العلميّة، كي يكون ملجأً وكهفاً حصيناً للنّاس الذين يجدون هذه الشبهات عراقيلَ في طريق سعادتهم.
إنّ تفوّق الإمام [القائد] العلميّ يكمن في إبراز الزوايا العلميّة الخفيّة والبحث عنها، وإزاحة الشبهات والخرافات التي قد تنسب إلى الدين، وبالتالي بيان الإسلام الحقّ للناس كما هو، دون زيادة أو نقصان، فها هو الإمام الصادق علیه السلام يبيّن فلسفة حضور الإمام في المجتمعات وحراسته للعلم والمعرفة بقوله:
إنَّ الأرضَ لا تَخلُو إلاّ وَ فيها إمامٌ؛ كَيما إن زادَ المُؤمِنونَ شَيئاً رَدَّهُم، وَ إن نَقَصوا شَيئاً أتَمَّهُ لَهُم.[١]
۳. القيادة الباطنيّة والروحيّة
إنّ إشعاع نور الإمام في قلب الإنسان المستعد السائر نحو الكمال لهي القيادة الباطنيّة والروحيّة، وهذا اللون من القيادة هو أسمى أنواع القيادة؛ إذ أنّ الإمام في هذه الحال لا يُري للمؤمن الطريق فحسب، بل يوصله إلى المقصود أيضاً.
والإنسان اللائق يستحقّ هذا النور العظيم، إذا ما هيّأ في نفسه شروط تقبّل الأنوار الإلهيّة التي تشعّ من ذات الإمام، ولا يتأتّى هذا إلّا بإيجاد علقةٍ شديدةٍ ورابطة قويّة بينه وبين إمامه، وعليه فلا فرق لدى هذا الإنسان بين الإمام الغائب والإمام الحاضر؛ ويُقسِم الإمام الباقر علیه السلام في رواية أبي خالد الكابلي قائلاً:
وَاللّٰه يا أبا خالِدٍ! لَنورُ الإمامِ في قُلوبِ المُؤمِنينَ أَنوَرُ مِنَ الشَّمسِ المُضيئَةِ بِالنَّهارِ.[٢]
٤. القيادة السياسيّة
إنّ القيادة العلميّة والخصائص الأخلاقيّة والتأثير الباطني كلّها، مقدّمة للقيادة السياسيّة في
[١] . الكافي، ج١، ص١٧٨، ح٢.
[٢] . المصدر نفسه، ص۱۹۴، ح۱.