شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٠ - ٣٠ وَحَمَلَةِ كِتَابِ اللّهِ
مراحلُه، ولكلّ مرحلة منها فوائد وآثار تختصّ بها].
فتری بعض الناس يحملون كتاب اللّٰه معهم دائماً للتبرك، وإن كان البعض لا يُحسن القراءة أو لا يُتقن العربيّة. والبعض الآخرُ يقرؤون كتاب اللّٰه ويواظبون على تلاوة آياته؛ لما في ذلك من ثواب جزيل وجلاء للقلوب[١]، فهذه الفئة من الناس يحملون ألفاظَ القرآن ويحفظون هذا النور العظيم. أمّا الفئة الثالثة فيحملون ألفاظَ القرآن في أذهانهم؛ ولهذا يطلق عليهم حفظة القرآن إذ وُفّقوا لحفظه، وبالتالي يعبَّر عن هذه الفئات الثلاث بحملة ألفاظ القرآن.
أمّا حمل القرآن المعنوي فيقسم إلى أقسام أربعة، ويمكن للناس العادّيين بلوغ ثلاث مراحل منها، أمّا المرحلة الرابعة فهي خاصّة بالأنبياء وورثتهم. والمراحل الثلاث الاُولى هي عبارة عن: فهم المعنى الظاهري، وإدراك الإشارات، واللطائف، أمّا المرحلة الرابعة الخاصّة بالأنبياء علیهم السلام فهي فهم الحقائق القرآنيّة. وإلی هذه المراحل يشير أمير المؤمنين علیه السلام ويبيّنه بتعبیر جميل، وذلك بقوله:
إنَّ كِتابَ اللّهِ عَلىٰ أربَعَةِ أشياءَ: عَلَى العِبارَةِ، وَ الإشارَةِ، وَ اللَّطائِفِ، وَ الحَقائِقِ. فَالعِبارَةُ لِلعَوامِّ، وَ الإشارَةُ لِلخَواصِّ، وَ اللَّطائِفُ لِلأَولِياءِ، وَ الحَقائِقُ لِلأنبِياءِ.[٢]
نحن نلاحظ أنّ العارف بالعربيّة وفنونها -بشكل عامّ ــ يفهم ظاهر القرآن بسهولة، غير أنّ للقرآن إشارات ولطائف لا يقف عندها إلّا مفسّرو القرآن؛ وهناك رواية مشهورة لدى المفسّرين ومنقولة عن الإمام الصادق علیه السلام تفيد بأنّ القرآن مليءٌ بالإشارات، وذلك بقوله علیه السلام:
نَزَلَ القُرآنُ بـ «إیّاكَ أعنِي وَ اسْمَعِي يا جارَه»![٣]
ففي القرآن الكريم ـ كما سبق ذكره ــ لطائفُ وإشارات وحقائق لا يمكن التعمّق في فهم القرآن الكريم إلاّ من خلالها، ولا يمكن معرفتها إلّا عن طريق أهل البيت علیهم السلام؛ من هنا يتجلّی بوضوح الارتباطُ الوثيقُ بين القرآن و الحديث وضرورة الرجوع إلی كلام أهل البيت علیهم السلام كي يفسَّر القرآن علی أساس علمهم به وفهمهم له.
--------------------------------------
[١] . اُنظر: فاطر: ٢٩-٣٠.
[٢] . عوالي اللآلي، ج٤، ص١٠٥، ح١٥٥.
[٣] . الكافي، ج٢، ص٦٣١، ح١٤؛ و لمزيد الاطّلاع اُنظر: موسوعة معارف الكتاب والسنّة، ج۱، ص٥٩ ـ ٦٦.