شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٦ - ٢٤ وَالدَّعْوَةِ الحُسْنَى
و تَجعَلُنا فيها مِنَ الدُّعاةِ إلىٰ طاعَتِكَ، وَ القادَةِ إلىٰ سَبِيلكَ.[١]
بات واضحاً بالنظر إلى النصوص السابقة، أنّه قد يكون المراد من "الدعوة الحسنى" هو أنّ أهل البيت علیهم السلام أفضل الداعين، وأنّهم في مقدّمة المبلّغين الهادين إلى اللّٰه.
۲. إجابة "الدّعوة الحسنى"
إذا كان معنى الدعوة الحسنى هو أفضل الدعاء؛ فهي إشارة إلى الآيات القرآنيّة التي تتحدّث عن دعوة إبراهيم علیه السلام لأولاده. وبعبارة اُخرى: إنّ المخاطَب في الزيارة الجامعة هو الآتي: "أنتم أهل البيت الذين استُجيبت دعوة إبراهيم فيهم".
إنّ إبراهيم علیه السلام من الأنبياء العظام الذين دَعَوا اللّٰه كثيراً لذراريهم، ومن الواضح أنّ اللّٰه يستجيب دعاء الوالد في حقّ أولاده[٢]، وقد دعا إبراهيمُ علیه السلام بعد أن رفع قواعدُ البيت الحرام بالآتي:
(رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ^ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ).[٣]
وفي آية اُخرى يسألُ إبراهيمُ ربَّه أن يحبّب أولادهَ إلى الناس وأن يرزقهم من وافر عطائه فيقول:
(رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ الناس تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ).[٤]
ولقد استُجيبت دعوةُ إبراهيم علیه السلام بالكامل، وكان رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله يقول:
أنَا دَعوَةُ أبي إبراهِيمَ.[٥]
[١] . مصباح المتهجّد: ٥٨١.
[٢] . اُنظر: كتاب من لا يحضره الفقيه، ج٤، ص٣٣٥، ح٥٧٦٢.
[٣] . البقرة: ١٢٧- ١٢٨.
[٤] . إبراهيم: ٣٧.
[٥] . كتاب من لا يحضره الفقيه، ج٤، ص٣٦٩، ح٥٧٦٢.