شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٣ - ٤٢ وَأَهْلِ الذِّكرِ
(وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ).[١]
فالذكر في هذه الآية يعني القرآن، ويجب على الرسول الأكرم صلی الله علیه و اله تبيين الآيات الإلهيّة للناس.
۳. رسول اللّٰه: المعنى الثالث للذكر هو ذات الرسول الأكرم صلی الله علیه و اله:
(قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً ^ رَّسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ).[٢]
فكلمة الذكر هنا وقعت موصوفاً والرسول صفته.
دراسة مفهوميّة للذكر وأهل الذكر
يذكر أنّ استعمال الذكر في القرآن لا ينحصر في الآيات التي تمّت الإشارة إليها، بل لها معانٍ اُخری واسعة، كالصلاة، وقراءة القرآن، والتسبيح، والدعاء، وغيرها من المعاني[٣]، غير أنّ هناك معنىً مشتركاً بين تلك المعاني وهو المعنى الأصلي لهذه الكلمة، فعلى سبيل المثال يطلق على الأوراد لفظ "الذكر"؛ لأنّها تُخرج الإنسان من دائرة الغفلة والنسيان وتذكّره باللّٰه جلّ وعلا، والصلاة أيضاً هي الذّكر؛ لأنّ الفلسفة الأصلية لوجوب الصلاة هي ذكر اللّٰه، والمصلّي الذي يفكّر في صلاته بمشاكله ويغفل عن التوجه للّٰه، لا يؤدّي حقّ الصلاة.
إنّ لمدى معرفة الإنسان وثقافته ارتباط مباشر بتذكّره للأشياء، فكلّما استطاع استقطاب أشياء مختلفة وتركيزها في ذهنه وتذكّرها عند إرادتها، دُعي هذا الإنسان بـ: "الأعلم"، من هنا يمكن القول عند شرح كلمة "أهل الذكر " أنّها تدلّ أيضاً على العلم والمعرفة.
أمّا مفهوم أهل الذكر، فيعني أنّ هؤلاء الناس أنِسوا بالذّكر فكأنّما صاروا هم الذكر، وإذا ما نظرنا إلى حياة هؤلاء نجد أنّ بعضهم يداومون على الذكر اللساني، ومنهم من يستأنس بالقرآن الكريم، فهم أيضاً من أهل الذكر.
سادة أهل الذكر
إنّ أهل البيت علیهم السلام داوموا علی ذكر اللّٰه تعالى، فتجلّی اللّٰه تعالی أمامهم في كلّ الحالات،
[١] . النحل: ٤٤.
[٢] . الطلاق: ١٠-١١.
[٣] . اُنظر: لسان العرب، ج٤، ص٣١٠.