شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٦ - ٧٥ وَفَصْلُ الخِطَابِ عِنْدَكُمْ
قضاء داود علیه السلام وحكمه
وعلى سبيل المثال نذكر اُنموذجاً واحداً من قضاء داود علیه السلام وحكمه المبني على أساس الواقع لا ظاهر الحال:
اختصم رجلان إلى داود علیه السلام في بقرة؛ فجاء هذا ببيّنة على أنّها له، وجاء هذا ببيّنة على أنّها له، قال: فدخل داود علیه السلام المحراب فقال:
يا رَبِّ! إنَّهُ قَد أعياني أن أحكُمِ بَينَ هٰذَينِ فَكِن أنتَ الَّذي تَحكُمُ.
فأوحى اللّٰه عز و جل إليه:
اُخرُج فَخُذِ البَقَرَةَ مِنَ الَّذي في يَدِهِ فَادفَعها إلَى الآخَرِ وَاضرِب عُنُقَهُ.
قال: فضَجَّت بنو إسرائيل من ذلك وقالوا: جاء هذا ببيّنة وجاء هذا ببيّنة وكان أحقّهم بإعطائها الذي هي في يده، فأخذها منه وضرب عنقه وأعطاها هذا؟!
قال: فدخل داود المحراب فقال:
يا رَبِّ! قَد ضَجَّت بَنو إسرائيلَ مِمّا حَكَمتُ بِهِ!
فأوحى إليه ربّه:
إنَّ الَّذي كَانَت البَقرَةُ في يَدِهِ لَقِيَ أَبَا الآخَرِ فَقَتَلَهُ وَأَخَذَ البَقَرَةَ مِنهُ، فَإذا جاءَكَ مِثلُ هٰذا فَاحْكُم بَينَهم بِما تَرىٰ وَ لا تَسأَلْني أَن أحكُمَ حَتّىٰ الحِسابِ[١].[٢]
ومع أنّ أمير المؤمنين قضى في موارد قليلة على أساس الحكم الواقعي كما فعل النبي داود علیه السلام، لكن طريقة قضاء الرسول صلی الله علیه و اله وأهل بيته الكرام قائمة على أساس تجميع الأدلّة
[١] . الكافي، ج٧، ص٤٣٢، ح٢١.
[٢] . لقد ذكر مولانا الشاعر الإيراني الكبير القصّة نظماً باختلاف يسير، وهي: أنّ رجلاً دعا الله بإلحاح أن يرزقه رزقاً دون عناء، ذات يوم وإذ الباب ينكسر بدخول البقرة الدار فرآها أنّها نعمة إلهيّة فذبحها، شكى صاحبها إلى داود صنيعة الأوّل، وقام داود يجمع الشواهد والأدلّة، فذهب إلى محراب العبادة وناجى ربّه:
أوصد الباب مسرعاً وهو في المحرابفأبدى له الواقع ربّه والحقيقة
قاصداً ربّه فكان الدّعاء مستجابانكشف الأمر فعليه الانتقام دون إطناب
ثمّ طلب داود صاحب البقرة، وطلب منه السكوت وعدم الفضيحة بعد أن ستر الله عليه عيبه ولم ينكشف أمره وإلّا سيقصّ عليه كلّ شيء، القصة..