شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١١ - ٥٥ وَخَزَنَةً لِعِلمِهِ، وَمستَودَعاً لِحِكمَتِهِ، وَتَرَاجِمَةً لِوَحيِهِ
الإشارات الكامنة فيها، وأمّا أولياء اللّٰه فقد بلغوا المرتبة الأعلى في هذا المجال؛ لأنّهم يدركون لطائف الآيات وجماليّة القرآن ويبيّنون بعض الجزئيّات الخفيّة على غيرهم للناس، غير أنّه لا يستطيع كلٌّ من المفسّرين وأولياء اللّٰه معرفة الحقائق القرآنيّة وبيانها للناس، والأنبياء وحدهم هم القادرون على إدراك حقائق القرآن وتفسيرها للناس.
ونظراً للأدلّة القطعيّة انتقلت علوم رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله إلى أمير المؤمنين علیه السلام ثمّ إلى الأئمّة علیهم السلام من بعده، وبناءً عليه يكون العارف الحقيقيّ بالقرآن هم الأئمّة المعصومون علیهم السلام، من هنا وُصِفوا في روايات عديدة بأنّهم تراجمة وحي اللّٰه؛ فقد ورد عن الإمام الباقر علیه السلام أنّه قال:
نَحنُ تَراجِمَةُ وَحيِ اللّهِ.[١]
وفي رواية اُخرى يعرّف الإمامُ السجّاد علیه السلام أهلَ البيت علیهم السلام بقوله:
نَحنُ تَراجِمَةُ وَحيِهِ.[٢]
وفي حديث آخر وفي قصّة التحكيم يصف الإمام عليٌّ علیه السلام القرآنَ بأنّه كتاب اللّٰه الصامت، ويُعرّف نفسه بأنّه المفسّر للكتاب المبيّن له، وذلك بقوله:
هٰذا كِتابُ اللّهِ الصّامِتُ وَ أنَا المُعَبِّرُ عَنهُ، فَخُذوا بِكِتابِ اللّهِ النّاطِقِ وَ ذَرُوا الحُكمَ بِكِتابِ اللّهِ الصّٰامِتِ إذْ لامُعَبِّرَ عَنهُ غَيري.[٣]
تفيد عبارة "لا معبّر عنه غيري" أنّه ليس بمقدور أحد إدراك حقيقة القرآن عدا اُسرة الوحي أهل البيت علیهم السلام. فها هو الإمام الباقر علیه السلام يشيح بطرفه عن الذين يدّعون أنّهم فهموا كلّ القرآن، ويرى أنّ كلامهم مجرّد دعاوي واهية، إذ يقول:
ما يَستَطيعُ أحَدٌ أن يَدَّعِيَ أنَّهُ جَمَعَ القُرآنَ كُلَّهُ ـ ظاهِرَهُ وَ باطِنَهُ ـ غَيرَ الأوصِياءِ.[٤]
وفي رواية يقسم الإمام الصادق علیه السلام باللّٰه أنّه عالم بكتاب اللّٰه من أوّله إلی آخره وكأنّه راحة كفّه [الشّريف] فيقول:
وَاللّٰه! إنّي لَأعلَمُ كِتابَ اللّٰه مِن أوَّلِهِ إلیٰ آخِرِه كَأَنَّهُ في كَفّي.
[١] . الكافي، ج١، ص١٩٢، ح٣,
[٢] . معاني الأخبار، ص٣٥، ح٥.
[٣] . العمدة، ص٣٣٠، ح٥٥٠.
[٤] . بصائر الدرجات، ص١٩٣، ح١.