شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٥ - ٣٣ السَّلامُ عَلَى الدُّعَاةِ إِلى اللّهِ
الأمر الآخر الذي لا بدّ من التنويه إليه هو أنّ ما يميّز أهلَ البيت علیهم السلام عن غيرهم في حركتهم الدعَوية هي اُسلوبهم في الدعوة إلى اللّٰه والطريقة المثلى التي يتّبعونها؛ لأنّه من المعلوم أن الدوافع والأهداف من وراء الدعوة تختلف من داعٍ إلى داعٍ آخر؛ فبعض الدعاة لا يريدون بالدعوة وجهَ اللّٰه خالصاً بل يدعون الناس إلى أنفسهم، والبعض الآخر يدعون الناس إلى اُناس أمثالهم لأنّهم أدواتٌ بيد غيرهم؛ [كعلماء البلاط ووعّاظ السّلاطين]، ويشكّلون بذلك أحزاباً وطوائفَ يجعلون الناس شيعاً، وهناك صنف ثالث حيث يتستّر الداعي خلف الدعوة الی اللّٰه، لكنّه في الحقيقة يدعو الناس إلى نفسه أيضاً؛ فهذه الطوائف الثّلاث من الدعاة هم جميعاً خارجون عن جادّة الصّواب وطريق الحقّ.
غير أنّ أهل البيت علیهم السلام علّمونا أن ندعو الناس إلى اللّٰه باسم اللّٰه خالصاً، وأن ننسى أنفسنا ونتجاوز ذاتَنا في طريق هذه الدعوة المقدّسة؛ من هنا يلزم التعرّف على خصائص المبلّغ وسماته للقيام بالدعوة المثلى، ولذا سوف نشير إلى بعضها فيما يلي:
خصائص المبلّغ وسماته
إنّ على الداعي إلى اللّٰه قبل المباشرة بالدعوة والسير في درب التبليغ أن يتّسم ببعض الخصائص الضرورية والتي سنذكرها أدناه:
الخصوصيّة الاُولى: الكفاءة العلميّة؛ فعلى الداعي الحقيقي الإحاطة بكافّة جوانب الدين وشؤونه، وأن يكون لديه معرفة متينة وواسعة بالمسائل الدينيّة؛ فقد ورد عن رسول اللّٰه:
إنَّ دِينَ اللهِ لَن يَنصُرَهُ إلاّ مَن حاطَهُ مِن جَميعِ جَوانِبِهِ.[١]
ومن الاُمور التي ينبغي أن يتمتّع بها المبلّغ هو الاعتماد الكبير على أحاديث أهل البيت وتعليمها للناس بشكل جيّد، ومن الضّروريّ أيضاً العلم بالمجتمع وظروفه المحيطة، ورفع المستوی المعرفيّ، وأن يتجنّب الخَوض في المسائل التي لا يحيط بها بشكل جيّد.
الخصوصيّة الثانية: الكفاءة الأخلاقيّة؛ ومن مفردات الكفاءة الأخلاقيّة الإخلاص والشجاعة [والحلم؛ كما قال عليّ: "حُلَماءُ عُلَماءُ أبرارٌ أتقِياءُ"[٢]]، وسعة الصدر، والصدق،
[١] . تاریخ دمشق، ج۱۷، ص٢٩٦.
[٢] . نهج البلاغة، شرح محمّد عبده، الخطبة١٩٢، ص٣٢٩.