شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٠ - ٢٥ وَحُجَجِ اللّهِ عَلَى أَهْلِ الدنيا وَالآَخِرَةِ وَالأُوْلَى، وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ
والأئمّة، ومثلهُ وصفُ عليٍّ علیه السلام لرسول اللّٰه صلی الله علیه و اله بأنّه أوكد الحجج الإلهيّة، وذلك في قوله:
يا أيُّها النّاسُ! إنّه لَم يَكُن لِلّٰهِ سُبحانَهُ حُجَةٌ في أرضِهِ أوكَدُ مِن نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ صلی الله علیه و اله![١]
ومع أنّ أوكد حجج اللّٰه الظاهرية وأشدّها قواماً هو الرسول الأكرم صلی الله علیه و اله، غير أنّ حجج اللّٰه باقون ومستمرّون ما بقيت الأرض ومن عليها، يقول الإمام عليّ علیه السلام معلّلاً استمرار حجج اللّٰه في الأرض:
اللّٰهُمَّ بَلىٰ، لا تَخلُو الأرضُ مِن قائِمٍ لِلّٰهِ بِحُجَّةٍ: إمّا ظاهِراً مَشهوراً وَ إمّا خائِفاً مَغمُوراً؛ لِئَلاّ تَبطُلَ حُجَجُ اللّٰه وَ بَيِّناتُهُ، وَ كَم ذا وَ أينَ اُولٰئِكَ؟ اُولٰئِكَ وَ اللّٰه الأقَلّونَ عَدَداً، وَ الأعظَمُونَ عِندَ اللّهِ قَدْراً![٢]
والرسالة الواضحة التي نستوحيها من هذه الرواية هي أنّ الأرض لا تخلو من حجج اللّٰه وإن كانوا غائبين (غير ظاهرين)؛ لئلاّ تبطل بيّنات اللّٰه وتمحى معالمُ الأرض، وهم اُمناء اللّٰه عليها. وعليه، فإنّ كلمات الأئمّة الهداة ووصاياهم هي خير هداية للناس كي تكون حجّةً للّٰه ظاهرةً، وهدايتهم الباطنه تُلقي بظِلالها علی كلّ عالمَ الوجود.
حجّة اللّٰه في عصر الغيبة
إنّ الإمام المهديّ(عج) هو آخر حجّة للحقّ سبحانه على الأرض، وقد حُرمنا من رؤيته، والعلماء والفقهاء ورواة أحاديث أهل البيت علیهم السلام هم الامتداد لحجّة اللّٰه الظاهرة؛ ومن هنا تجب إطاعتهم كما جاء في الحديث المشهور:
وَ أمّا الحَوادِثُ الواقِعَةُ فَارجِعوا فيها إلىٰ رُواةِ حَدِيثِنا، فَإنَّهُم حُجَّتِي عَلَيكُم وَ أنَا حُجَّةُ اللّٰه.[٣]
وعلى هذا الأساس يكون الفقهاء الجامعون للشرائط هم الحجج الظاهرية لحجّة اللّٰه الغائب(عج) في عصر الغيبة.
[١] . غرر الحكم، ح١١٠٠٤.
[٢] . نهج البلاغة، الحكمة ١٤٧.
[٣] . الاحتجاج، ج٢، ص٥٤٣، ح٣٤٤.