شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٦ - ٥٦ وَأَركاناً لِتَوحيدِهِ
إنَّ الإمامَةَ اُسُّ الإسلامِ النّامي، و فَرعُهُ السّامي.[١]
إنّ الإسلام بمعزل عن الإمامة إسلام جامد وراكد؛ لأنّ حركيّة الإسلام ونماؤه يكون في ظلال الاعتقاد بوجود الإمام [وضرورته]؛ وهذا ما تقرّره بعض الأحاديث عندما تبيّن أركان الإسلام الخمس، وهي: الصلاة، والصوم، والزکاة، والحجّ، والولاية[٢]، ثمّ تبيّن أنّ الولاية هي أساس هذه الأركان وأهمّها. وها هو الصحابي الوفيّ زرارة بن أعين يطلب من الإمام الباقر علیه السلام دليلاً علی تقدّم الولاية على سائر الأركان، فيقول الإمام علیه السلام:
لِأنَّها مِفتٰاحُهُنَّ وَ الوالِى هُوَ الدَّليلُ عَلَيهِنَّ.[٣]
فبناءً على كلام الإمام الباقر علیه السلام فإنّ الإسلام ويُشَيّد وتُطَبّق كافّة أحكامه وقوانينه في ظلال القيادة المعصومة، والإمام هو قطب الرحى، والدليل الصحيح لبرامج الإسلام الأصيلة، وإذا ما أبدی الناس استعداداً لقبول قيادة الإمام، أصبحت المجتمعات الإسلاميّة بعيدة عن كلّ النزاعات وألوان الخلافات، وسيسودها ـ آنذاك ـ الحبّ والعطف والرفاه المادّي.
وفي العبارات الأخيرة من الزيارة الجامعة يبشّر الإمام علیه السلام المعتقدين بالولاية بالسعادة والفلاح قائلاً:
فازَ الفائِزونَ بِوَلايَتِكُم.[٤]
نعم، الطريق الموصلة إلى السعادة الأبديّة هي إقامة حكومة القادة المعصومين علیهم السلام وفي ظلال هذه الحكومة تتحقّق الآمال المعنويّة والمادّية، وتنهمر على الناس بركات السماء، وتتفجّر من الأرض ينابيع الخير؛ فيُزال الفقر والعوز، وها هو القرآن يصدع بهذه الحقيقة قائلاً:
(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ).[٥]
[١] . الكافي، ج١، ص٢٠٠، ح١.
[٢] . المصدر نفسه، ج٢، ص١٨، ح١.
[٣] . المصدر نفسه، ح٥.
[٤] . اُنظر: ص٥١٥.
[٥] . الأعراف: ٩٦.