شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٨ - ٢٧ وَمَسَاكِنِ بَرَكَةِ اللّهِ
ويعتقد شيعةُ أهل البيت أنّ الأئمّة علیهم السلام أعظم الناس بركة وأكثرهم سخاءً وعطاءً في زمانهم؛ فلا يدانيهم في هذا الشأن أحدٌ على وجه البسيطة، وفي هذا السّياق يروي المفضّل بن عمر ـ وهو من الرواة المشهورين في عصر الإمام الصادق علیه السلام ـ أنّ الإمام عليه السلام ذَكَرَ ابنَه الإمامَ موسی الكاظم عليه السلام ـ وهو يومئذٍ غلام ـ فقال:
هٰذا المَولودُ الَّذي لم يولَد مَولودٌ أعظَمَ بَرَكَةً عَلىٰ شِيعَتِنا مِنهُ.[١]
ورواية اُخری مثلها أيضاً جاءت على لسان الإمام الرضا علیه السلام بشأن ولده الإمام الجواد علیه السلام حينما كان صغيراً حيث قال:
هذا المَولودُ الَّذي لَم يولَد مَولُودٌ اعظَمَ بَرَكَةً عَلىٰ شيعَتِنا مِنْهُ.[٢]
فمجموع هذه الأحاديث تبيّن لنا البركة العظيمة لوجود المعصومين عليهم السلام في كلّ زمان، بل إنّ بركات الأرض مُستمَدّة منهم علیهم السلام وقائمة بهم.
باقةٌ من بركات الإمام علیه السلام
صحيح أنّ الوجود الممكن رهن وجود الإمام المعصوم علیه السلام، غير أنّ بعض العرفاء والأولياء يصبحون سبباً ووسيلةً لبركات الإمام المعصوم علیه السلام.
كان المرحوم الشيخ حبيب اللّٰه الكلبايكاني[٣] من علماء عصره في هذا القرن؛ وكان يسكن في مدينة مشهد المقدّسة، واشتهر عنه أنّ يده المباركة تشفي الناس من العلل والأسقام، وقد نقل للمؤلّف أحدُ المراجع المعاصرين الذين كانوا علی اتصال بالمرحوم هذه القصّة، قال:
لمدّة أربعين عاماً كنتُ أوّل الزائرين للإمام الرضا علیه السلام، أذهب لزيارته قبل بزوغ الفجر، إذ
[١] . الكافي، ج١، ص٣٠٩، ح٨.
[٢] . المصدر نفسه، ص٣٢١، ح٩، [سند الحديث الأوّل: أحمد بن مهران، عن محمّد بن علي، عن عبد الله القلاّء، عن المفضّل بن عمر. وأما سند الحديث الثّاني: عنه (أي أحمد)، عن محمّد بن عليّ، عن أبي يحيى الصّنعاني، قال: كنت عند أبي الحسن الرّضا علیه السلام فجيء بابنه أبي جعفر علیه السلام وهو صغير.. المترجم ].
[٣] . ولد المرحوم الميرزا حبيب الله الكلبايكاني في كلبايكان عام ١٢٩٧ هـ.ق، وفي أيّام صباه قصد المشهد الرضوي المقدّس سيراً على الأقدام لتحصيل العلم، وبقي هناك للتعلم والتعليم، حتّى انتقل إلى جوار ربه سبحانه عام ١٣٤٣ ه . ش، (گنجینۀ دانشمندان (بالفارسیّة)، ج٧، ص٥١٣).