شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠ - ٤ وَمَهْبِطَ الوَحْيِ
تمتّع الإنسان الكامل بالوحي العامّ
إنّ الوحي إلى الأئمّة علیهم السلام والذي يكون بمعنى الإلهام، ليس فقط غير مستبعدٍ وغير غريب، بل نستطيع القول: إنّ ذلك لا يقتصر على هؤلاء العظماء علیهم السلام بل يشمل كلّ إنسانٍ كامل، فالإمام الصادق علیه السلام كان يشير إلی أنّ سلمان كان محدَّثاً وذلك لأنّه كان يُلهَم إليه.
ففي رواية عن الإمام الصادق علیه السلام أنّه قال:
كانَ علِيٌّ علیه السلام مُحَدَّثاً، وكانَ سَلمانُ مُحَدَّثاً.
فقال له أبوبصير: فما آية المحدّث؟ فأجابه الإمام علیه السلام:
يَأتيهِ مَلَكٌ، فَيَنكُتُ فِي قَلبِهِ كَيتَ وَ كَيتَ.[١]
فلا يمكن إذن إنكار الارتباط بالعالم الغيبيّ، والمقَرّبون من الحضرة القدسيّة الإلهيّة يتنعَّمون بهذا الفيض القدسيّ.
للاُستاذ الجليل المرحوم الحاج آقا حسين فاطمي قصّة عجيبة تعبّر عن هذا النوع من الارتباط حيث كتب قائلاً:
كان أحد الأشخاص يدعى " ميرزا حسن " يريد التوجّه إلی مشهد الإمام الرّضا علیه السلام للتشرّف بزيارته، وقبل ذهابه زار "حاجي أشرف" أحدَ علماء مدينة مازندران، وعند وصوله أعطاه حاجي أشرف ظرفاً فيه رسالة وطلب منه أن يسلّمها إلى الإمام الرضا علیه السلام لدى وصوله ثمّ يأتيه بالجواب، فتعجّب الميرزا وتساءل في نفسه قائلاً: كيف يمكن لهذا العالم الجليل أن يفكّر مثل عوام الناس ويكتب رسالة تتضمّن طلبات إلى الإمام علیه السلام؟! وفي النهاية رأى أن لا خيار له. فلّما وصل الميرزا حسن إلى المشهد الرضوي وضع الرسالة في الضريح، ومكث في مشهد عدّة شهور، وقبل عودته بأيّام ــ وحين كان منشغلاً بنافلة المغرب في خلوته ـ حدثت له مكاشفة تعجَّبَ منها، إذ رأى أنّهم يُخلون المقام، فهمّ أن يخرج ويقطع خلوته، وفجأة شاهد رجلاً عظيماً في جلالة ووقار آتياً من جهة الضريح ووقف قبالته وقال
[١] . بصائر الدّرجات، ص٣٢٢، ح٤؛ الأمالي للطوسي، ص٤٠٧، ح٩١٤؛ واُنظر: أهل البيت علیهم السلام في الكتاب والسنّة، ص٣٠۳، ح٥٨٦.