شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦١ - ٦٨ وَبَيَّنتُم فَرائِضَهُ، وَأَقَمتُم حُدودَهُ، وَنَشَرتُمْ شَرائِعَ أَحكامِهِ
الشرح
ذكرت في العبارات السابقة بعض الخصائص الاُخرى للأئمّة علیهم السلام، مثل بيان الفرائض وإقامة الحدود ونشر شرائع أحكام اللّٰه وتبليغها، وهذا ما سنشرحه موجزاً فيما يلي:
تبيين فرائض اللّٰه
فرائض اللّٰه هي مجموعة من الواجبات التي فرضها اللّٰه على المسلمين، والتبيين ـ هنا ـ يعني البيان الواضح والشفّاف بحيث تتبيّن الحدود الفاصلة بين الشيئين ولا يُترك مجالٌ لأيّ سؤال، فحاول الأئمّة علیهم السلام تبيين الواجبات الإلهيّة لأتباعهم في المجتمعات تبييناً واضحاً وشفّافاً بحيث يكون بوسعهم معرفة الحدود بين الفرائض ويبتعدوا عن المحرّمات الإلهيّة، فكانوا يستقبلون أيّ سؤال بشأن الواجبات الإلهيّة بسعة صدر، وفي الوقت نفسه قاموا بتبيين فلسفة بعض الأحكام للسائلين عنها حسب كفاءاتهم وطاقاتهم وفهمهم[١].
إقامة الحدود
سبق وذكرنا أنّ كلمة "الحدّ" تعني الفصل بين الشيئين بحيث يمنع من اختلاط أحدهما بالآخر، أمّا الحدود الإلهيّة اصطلاحاً فهي مجموعة من القوانين والأحكام المعيّنة والمشخّصة بحيث يجب الالتزام بها، والعزوف عنها يفضي إلى العقوبة والجزاء الإلهي.
هناك معنيان واضحان لإقامة الحدود الإلهيّة، الأوّل: تنفيذ وإجراء القوانين الإلهيّة في المجتمع، وعليه يكون معنى العبارة: "وأقمتم حدود اللّٰه"، هو أنّكم نفّذتم وأجريتم قوانين اللّٰه، وهذا المفهوم يقترب من حاكميّتهم وينسجم مع حكومتهم؛ وبعبارة اُخرى: كان رسول اللّٰه علیهم السلام يُجري قوانين اللّٰه وأحكامه في مرحلة تشكيل الحكومة الإسلاميّة، ومثله الإمام عليّ علیه السلام في زمان خلافته، وكذلك الإمام الحسن علیه السلام في فترة حكومته.
المعنى الثاني لإقامة حدود اللّٰه: هو العمل بالواجب في إجراء القوانين الفرديّة والاجتماعيّة، وعلى هذا الأساس يقف الزائر إزاء أهل البيت علیهم السلام مخاطباً إيّاهم: إنّكم يا أهل البيت طبّقتم كلّ القوانين والأحكام الإلهيّة في مجال تكليفكم وعملكم، وبذلتم في ذلك قصاری جهودكم.
[١] . وعلى سبيل المثال اُنظر: علل الشرائع.