شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٠ - ٩٠ وَمَنْ رَدَّ عَلَيْكُمْ فِي أَسْفَلِ دَرَكٍ مِنَ الجَحِيم
وَ اعلَموا أنَّ المُنكِرينَ هُمُ المُكَذِّبونَ، وَ أنَّ المُكَذِّبِينَ هُمُ المُنافِقُونَ، و أنَّ اللّهَ عز و جل قالَ لِلمُنافِقينَ وَ قَولُهُ الحَقُّ: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ).[١]
إذن من يكون مسلماً لا يستطيع تكذيب كلام رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله بشأن أهل البيت علیهم السلام؛ لأنّ الشرط الأوّل في الإسلام هو قبول نبوّة النبيّ، وفي كلام النبيّ صلی الله علیه و اله أقوال كثيرة وتوصيات عديدة في حقّ أهل البيت علیهم السلام وبيان مكانتهم.
النقطة الاُخرى هي: وحدة [كلام] أهل البيت علیهم السلام؛ بمعنى أنّ كلّ كلام الرسول صلی الله علیه و اله وأهل بيته الكرام علیهم السلام في وجوب الطاعة واحد، فلا يمكن قبول بعضه وإنكار البعض الآخر. قال سعيد الأعرج ـ وهو من تلامذة الإمام الصادق علیه السلام ـ في هذا السياق:
ذات يوم دخلت أنا وسليمان بن خالد على أبي عبد اللّٰه جعفر بن محمّد [الإمام الصادق علیه السلام]، فابتَدَأني [من دون أيّ مقدّمة] فقال:
يا سُلَيمانُ! ما جَاءَ عَن أميرِالمُؤمِنينَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ علیه السلام يُؤخَذُ بِهِ، وَ ما نَهىٰ عَنهُ يُنتَهىٰ عَنهُ، جَرىٰ لَهُ مِنَ الفَضلِ ما جَرىٰ لِرَسولِ اللّهِ صلی الله علیه و اله، وَ لِرَسولِهِ الفَضلُ عَلىٰ جَميعِ مَن خَلَقَ اللّهُ، العائِبُ عَلىٰ أميرِ المُؤمِنينَ فِي شَيءٍ كَالعائِبِ عَلَى اللّهِ وَ عَلىٰ رَسُولِهِ صلی الله علیه و اله، وَ الرّادُّ عَلَيهِ في صَغيرٍ أو كَبيرٍ عَلىٰ حَدِّ الشِّركِ بِاللّهِ.[٢]
ما هو مهمّ في هذه الرواية هو وحدة المستوى والرتبة بين كلام أهل البيت علیهم السلام وكلام الرسول صلی الله علیه و اله من حيث المبدأ؛ لأنّهم يأخذون كلامهم من معين الوحي. و لابدّ من القول في آخر المطاف: أنّه كما يُقبل كلام رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله فلابدّ أن يُقبل كلام أهل بيت الرسول صلی الله علیه و اله، وتكذيب أيّ منهما يُفضي إلى الخلود في الدرك الأسفل من النار.
[١] . الكافي، ج٨، ص١١ وص٤٠٥.
[٢] . الأمالي للطوسي، ص٢٠٦، ح٣٥٢.