شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧ - ١ السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ النبوّة
قال: نعم.
فقال له أبو جعفر علیه السلام:
وَيحَك يا قَتادَةُ! إنَّ اللّٰهَ ـ جَلَّ و عَزَّ ـ خَلَقَ خَلقاً مِن خَلقِهِ، فَجَعَلَهُم حُجَجَاً عَلىٰ خَلقِهِ، فَهُم أوتادٌ في أرضِهِ، قُوّامٌ بِأمرِهِ، نُجَباءُ في عِلمِهِ، اِصطَفاهُم قَبلَ خَلقِهِ أظِلَّةً عَن يَمِينِ عَرشِهِ.
قال: فسكت قتادة طويلاً، ثمّ قال: أصلحك اللّٰه، واللّٰه لقد جلست بين يدي الفقهاء وقدّام ابن عبّاس فما اضطرب قلبي قُدّام واحدٍ منهم ما اضطرب قدّامك!
قال له أبو جعفر علیه السلام:
وَيحَك! أتدري أين أنت؟ أنت بين يدي (بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ ^ رِجَالٌ لاّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصّلاة وَإِيتَاء الزَّكَاةِ)،[١] فأنت ثَمَّ ونحن أُولٰئك.
إنّ الإمام علیه السلام أراد بقوله بيان منزلة الإمامة، وإظهار عظمتها، واستدلّ بالآية القرآنية على السبب الرئيس في رفعتهم وشأنهم؛ وبالتالي أدرك قتادة مراد الإمام علیه السلام فقال له:
صدقت واللّٰه جعلني اللّٰه فداك، واللّٰه ماهي بيوت حجارة ولا طين.
بعد ذلك شرع قتادة بطرح أسئلته على الإمام علیه السلام بدءاً من حكم "الجبن" فقال: "فأخبرني عن الجبن.
فتبسّم أبو جعفر علیه السلام ثمّ قال: رجعت مسائلك إلى هذا؟
قال: ضلّت عليّ.
قال علیه السلام: لا بأس به؛ ثمّ أجاب الإمام علیه السلام على تمام أسئلة قتادة.[٢]
ومهما يكن من أمر فإذا ما رجعنا إلى معظم النصوص الحديثيّة وعلم الكلام نجد أنّ المراد من أهل البيت هم (أهل بيت النبوّة)؛ ولعلّ السبب في ذلك هو ما جاء في القرآن
[١] . النور: ٣٦-٣٧.
[٢] . الكافي، ج٦، ص٢٥٦-٢٥٧، ح١.