شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٦ - ٤٨ وَأَشهَدُ أَنَّكُمُ الأئمّة الرّاشِدونَ المَهدِيُّونَ المَعصومونَ
لأن المعصوم في هذه الحالة يمكنه أن يعصي ويمكنه اجتناب المعاصي، مع أنّا قد أثبتنا سلفاً أنّ العصمة هي الحالة الشديدة والملكة النفسانيّة الراسخة لدى المعصوم تجعله مصوناً من ارتكاب المعاصي.
والصيغة المثلى للجواب عن هذه الشبهة هو أن نميّز بين النوعين من المعاصي (العصمة من الذنوب، والعصمة من الخطأ)؛ فالعصمة من الذنوب عصمة اختياريّة، وحيث إنّ الإمام المعصوم علیه السلام هو في قمّة التقوى فلا يرتكب المعاصي بملء إرادته، أمّا العصمة من الخطأ فهي إجباريّة، وقد اختار اللّٰه تعالی ثلّة من عباده وعصمهم من كلّ أنواع الخطأ والزلل بإرادته تعالى، حتّى يبلّغوا رسالاته إلى الناس دون زيادة أو نقيصة، وحينئذٍ لا يُعبأ باعتراض الناس، بل يلزم عليهم متابعة أقوال أئمّة الدين ومشايعة سلوكهم والابتعاد عن الذنوب والمعاصي، وإذا ما وقع الناس في بعض الأخطاء دون إدراكهم فهم غير مؤاخذين أمام اللّٰه.
طريق الوصول إلى العصمة
إنّ طريق الوصول إلى العصمة مشرَعٌ أمام الجميع، فكلّ إنسان يستطيع بلوغ مرتبة العصمة فينزجر عن المعاصي ويهيمن على نفسه بحيث لا يرتكب المعاصي.
ورغم أنّ طريق العصمة صعب، لكنّه ممكن، والخطوة الاُولى للسير في طريق العصمة هي الإرادة القويّة، وكلّما كانت الإرادة أقوى كان الوصول إلى مقام العصمة أيسر وأسهل. نقرأ في رواية عن الإمام الكاظم علیه السلام وهو يتحدّث عن أفضل زاد السالك إلى التقوى والراحل إلى العصمة بقوله:
وَ قَد عَلِمتُ أنَّ أفضَلَ زادِ الرّاحِلِ إلَيكَ عَزمُ إرادَةٍ يَختارُكَ بِها.[١]
إنّ الإصرار في سبيل بلوغ الهدف يقوّي إرادة الإنسان ويُبعد قلبه عن المعاصي والآثام، يقول أمير المؤمنين علیه السلام:
التَّصَبُّرُ عَلَى المَكروهِ يَعصِمُ القَلبَ.[٢]
[١] . الإقبال، ج٣، ص٢٧٧.
[٢] . بحار الأنوار، ج٧٧، ص٢٠٧ و انظر: تحف العقول، ص٧٩.