شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٣ - ١١٠ يَا وَلِيَّ اللَّهِ! إِنَّ بَيْنِي وَبَينَ اللَّهِ (عزوجل) ذُنُوباً لا يَأتِي عَلَيهَا إلّا رِضَاكُم؛ فَبِحَقِّ مَنِ ائتَمَنَكُم عَلَى سِرِّهِ،
استوهبهم: الاستيهاب: "سؤال الهبة".[١]
الزُّمرة: "فوج من الناس"[٢]، أو "الجماعة من الناس".[٣]
الشرح
يُنهي الإمامُ الهادي الزيارة الجامعة الكبيرة بأدعية لا مثيل لها، فكما أنّه شرع بالزيارة بتكرار: "اللّٰه أكبر" فهو يُنهي الزيارة بتسليم الاُمور كلّها إلى اللّٰه، ويُعلّم الزائر أن يزيد في معرفته وأن يطلب من اللّٰه ما یلي:
۱. طلب شفاعة أهل البيت علیهم السلام
بعد الأدعية التي سبقت وذكر خصائص الأئمّة علیهم السلام، يطلب زائر أهل البيت الشفاعة له يوم القيامة، لكن الزائر يعترف بذنوبه قبل دعائه وذلك بقوله: "إنّ بيني وبين اللّٰه عز و جل ذنوباً لا يأتي عليها إلّا رضاكم".
لكنّ السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ما هي الذنوب التي لا يأتي عليها إلّا رضا أهل البيت علیهم السلام؟
يمكن الإجابة على هذا التساؤل علی نحوین:
الأوّل: إنّ أهل البيت لا يرضون إلّا برضا اللّٰه فإذا رضوا بأمر فرضاهم رضا اللّٰه، وبالتالي كلّ الذنوب قابلة للمغفرة والتجاوز عنها برضا أهل البيت علیهم السلام عدا الذّنوب المرتبطة بحقوق الناس والتعدّي عليهم.
الثّاني: المراد من الذنوب تلك الذّنوب الناشئة عن التقصير في حقّ أهل البيت علیهم السلام[٤]، لأنّه على المسلمين كافّة السعي الدؤوب في إيجاد أرضيّة الحكومة الإسلاميّة العادلة والمشاركة فيها بقيادة أهل البيت علیهم السلام، غير أنّ التقصير في هذا الجانب ذنب كبير والطريق الوحيد
[١] . المصدر نفسه، ج١، ص٨٠٣.
[٢] . العين، ج٧، ص٣٦٥.
[٣] . لسان العرب، ج٤، ص٣٢٩.
[٤] . اُنظر: أهل البيت علیهم السلام في الكتاب و السنّة، ص ٤٣٥ (معرفة حقوقهم).