شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٢ - ٨٤ وَالأَمانَةُ المَحْفُوظَةُ
تفريط أو تقصير أثناء رقابته على حسن أداء الأمانة؛ فها هو المعاتِب لأحد أبناء عمومته بعد أن احتمل بيتَ مال [البصرة] وذهب به [إلى الحجاز] وكتب إليه الإمام علیه السلام:
[أمّا بَعد]، فَإنّي قَد كُنتُ أشرَكتُكَ في أمانَتي، و لَم يَكُن أحَدٌ مِن أهلِ بَيتي في نَفسي أوثَقَ مِنكَ؛ لِمُواسٰاتِي و مُوازَرَتي وَ أداءِ الأمانَةِ إلَيَّ، فَلَمّا رَأَيتَ الزَّمانَ عَلَى ابنِ عَمِّكَ قَد كَلِبَ، وَ العَدُوَّ عَلَيهِ قَد حَرِبَ، و أمانَةَ النّٰاسِ قَد خَرِبَت، و هٰذِهِ الاُمورَ قَد قَسَت، قَلَبتَ لاِبنِ عَمِّكَ ظَهرَ المِجَنِّ، وَ فارَقتَهُ مَعَ المُفارِقينَ، وَ خَذَلتَهُ أسوأَ خِذلانِ الخاذِلينَ.[١]
لقد عبّر الإمام عليّ علیه السلام عن الحكومة بالأمانة في كتابه ثلاث مرّات، وما أثار حفيظة الإمام علیه السلام وغضبه هو الخيانة في الأمانة؛ إذ قطب رحى الحكومة في النظام الإلهي هو أداء الأمانة.
لقد عرّف يوسف علیه السلام نفسه عندما رشّح نفسه لقبول مهامّ المسؤوليّة بقوله:
(قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ).[٢]
لثقافة أداء الأمانة أثر مباشر في الحكّام سلوكاً وكلاماً، فالمدير الذي يرى نفسه بأنّه أمين لابدّ أن يكون صادقاً ومخلصاً في تقديم الخدمات، وأيّ تقصير في هذا الجانب يُعدّ خيانةً في أداء الأمانة، وعليه لا معنى للتكبّر والحرص والطّمع في نيل المناصب في المنظومة القرآنيّة؛ لقد كان مفجّر الثورة الإسلاميّة في إيران الإمام الخميني رحمه الله علی الدوام يعدّ نفسه خادم الشعب، وقد حلّل الإمام طبيعة ارتباطه بالشعب وعلاقتهم به أمام الإعلاميّين بقوله التالي:
الخميني ليس إلّا طالباً [في الحوزة] ضعيفاً! إنّه جالس هنا [أمامكم] يتحدّث معكم والناس يحبّونه؛ لأنّهم يرونه خادمهم وعبدهم، والإنسان يحبّ خادمه ويُكِنّ لعبده الودّ.[٣]
[١] . رجال الكشّي، ج١، ص٢٧٩، ح١١٠؛ موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب علیه السلام، ج٧، ص٣٨٩، ح٦٥٨٣.
[٢] . يوسف: ٥٥.
[٣] . صحیفۀ امام (بالفارسیة)، ج١١، ص٣٠٠ وذلك في مقابلة مع الإعلاميّين الأجانب بتاريخ ٢٦/٩/١٣٥٨ ه .ش.