شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٣ - ١٢ وَسَاسَةَ العِبَادِ
أو ميل، ومن المعلوم أنّ الإنسان بفطرته محبٌّ للجمال المادّيّ والمعنويّ، وبالتالي إذا ما وجد الإنسان في شخص ما صدقَ العقيدة والسلوك الحسن فإنّه حينئذٍ يحبّه ويتودّد إليه لا مَحالة، أمّا إذا لم يجد فيه تلكم القيم ولم يتلمّس الجمال في مبادئه وسلوكيّاته فسينصرف عنه مدبراً ولن يعقّب؛ وهذا مقتضى الفطرة الإنسانيّة، إلّا أن تتغيّر الفطرة أو تتشوّه!
ومن بين أئمّة أهل البيت علیهم السلام استطاع الإمام عليّ علیه السلام تقديمَ الصورة الأجمل عن الحكومة الإسلاميّة في فترة حكومته القصيرة، والتي كانت مبنيّةَ على أساس العدالة والقيم الإنسانيّة العليا.
وفي هذه المباحث الوجيزة، نلقي الضوء على المباني السياسيّة لدولة الإمام عليّ علیه السلام ونذكّر بها، وهذه المباني من قبيل: الصدق في السياسة، ومحوريّة الحقّ والقانون، والتنظيم، واختيار كفاءات إداريّة مناسبة وقويّة، وتوفير الحاجات المادّيّة للعاملين في الدولة، والاهتمام الخاصّ بالقوّات المسلّحة، وتأسيس مراكز للرقابة والتفتيش، والصرامة المقرونة بالمداراة في إدارة الاُمور، وعدم قبول العاملين [وأصحاب المناصب في الدولة]، للهدایا وغيرها من الاُمور التي تشكّل مباني سياسة الإمام عليّ علیه السلام في حكومته.[١]
الصدق في السياسة
يعتبر الصدق من أهمّ اُصول الإدارة السياسيّة لدى أهل البيت علیهم السلام، وفي حركة التاريخ نجد أنّ رجال السياسة في الغالب لم يتعاملوا مع رعاياهم بالصدق، وما كان السياسيّون يُلقونه أمام الرعيّة من رؤى وأفكار [ولو تحت شعار حقوق الإنسان] لم يكونوا أنفسهم يؤمنون به أو يفكّروا به أصلاً، وإنّ أكثر رجال السياسة لم يعرفوا من السياسة إلّا الكذب والدجل وقلب الحقائق، وهذا يذكّرنا بأمر حصل مع المفكّر السياسيّ العلويّ في العصر الراهن الإمام الخميني قدس سره، إذ أنّه بعدما اُلقي القبض علیه بعد حركته الاُولى الشجاعة والمزلزِلة لعرش حكّام الجور، زارهُ أحدُ رجال السياسة في الحكومة الملكيّة البائدة، وفتح معه نقاشاً في السياسة، يقول الإمام الخميني قدس سرهأنّ ذلك الرجل قال له:
[١] . لمزيد الإطلاع علی السياسة الإداريّة والثقافيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والقضائيّة والأمنيّة والحربية والدوليّة للإمام عليّ علیه السلام (اُنظر: سياستنامۀ امام عليّ علیه السلام (بالفارسيّة)، ص ٣٨ ـ ٩٢).