شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١١ - ١٢ وَسَاسَةَ العِبَادِ
أساس القيم والمبادئ وموازين الحقّ والباطل، ولم تكن البوصلة في هذه المدارس موجّهة نحو الخير وإعمال الحقّ ولم تنطلق من هذين المفهومين أصلاً.
يقول المفكّرون السياسيّون العصر الحديث في توصيفهم لرجال السياسة: "السياسيّ الحقيقيّ هو من لا شأن له بالحقّ والباطل"[١]. واليوم فإنّ الكثير من التوجّهات السياسيّة المعاصرة منسجمة تماماً مع سياسة معاوية، الذي رفع الشعار المشهور: الملك عقيم[٢] [وهم أصحاب مبدأ: الغاية تبرّر الوسيلة]؛ وبالتالي فهم يتمسّكون بالقوّة ويحصّنون أنفسهم بها من أجل الوصول إلى السلطة بشتّی الممارسات المشبوهة، وعن طريق طمس القيم الأخلاقيّة وقتلها وارتكاب أنواع المحرّمات والجرائم البشعة. [٣]
السياسة العلويّة
إنّ السياسة من منظار الإمام عليّ علیه السلام تعني إدارةَ البلاد وسَوسَ العباد على أساس القيم الإلهيّة والمبادئ السامية، والحركة على سكّة الحقّ والحقيقة، يقول الإمام عليّ علیه السلام:
المُلكُ سِياسَةٌ. [٤]
وأيّاً يكن؛ فالمدرسة العلويّة لا تَنجَرّ إلى إباحة المحرّمات عبر استخدام السلطة وتوظيفها لارتكاب الجرائم والموبقات للوصول إلى المناصب والمقامات، بل لا تجيز السياسة العلويّة اللجوء إلى الأعمال الوحشيّة اللاإنسانيّة لتحصين السلطة بذريعة الخوف من سقوط الحكومة وفقدان السلطة.
إنّ السياسة العلويّة قائمة على اُسسٍ معرفيّة قويمة من خلال توظيف كافّة الأدوات والوسائل المشروعة في إدارة المجتمعات البشريّة، وتلبية حوائج الناس المادّيّة والمعنويّة.
وبعبارة اُخرى: إنّ توظيف السياسات الخاطئة وغير المشروعة عبر وسائل باطلة، وإنْ كانت في ظاهرها صحيحة، لكنّها غير صحيحة في واقع الأمر ولا تندرج في الفكر العلويّ
[١] . سياستنامۀ إمام علي علیه السلام (بالفارسيّة)، ص٢٥.
[٢] . الأمالي للصدوق، ص١٣٢.
[٣] . سیاستنامۀ امام علي علیه السلام (بالفارسیّة)، ص٢٦.
[٤] . غرر الحكم، ح۱۷؛ سیاستنامۀ امام علي علیه السلام (بالفارسیّة)، ص٦٣٤، ح٥٧٣.