شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٩ - ١١ وَعَنَاصِرَ الأبْرارِ وَدَعَائِمَ الأَخْيَارِ
جازماً أنّ الرسول الأكرم صلی الله علیه و اله والمعصومين الثلاثة عشر علیهم السلام من بعده هم سادة الأبرار في حركة الزمان، وأنّ كلّ إمامٍ يتسلّم زمام إمارة الأبرار في عصره.
إنّ إطلاق كلمة الأبرار على الأئمّة علیهم السلام ينسجم أيضاَ مع تفسير القرآن الكريم، إذ البَرُّ هو من أسماء اللّٰه سبحانه:
(إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ).[١]
فصفة البرّ المطلق تخصّ اللّٰه تعالى، وحيث إنّ أهل البيت علیهم السلام هم مظهر صفات اللّٰه وتجلّياته، فهم يعكسون جوانب هذا البرّ الإلهي على الأرض.
وأيّاً يكن، فالاحتمالات الثلاث التي طرحها العلاّمة المجلسي في المقصود من عبارة "عناصر الأبرار" [تنسجم مع التعاليم الإسلاميّة و] تنطبق على أهل بيت النبوة والرسالة، ولعلّ الاحتمال الأوّل هو الأرجح والأقرب للصواب.
الوصول إلى مقام الأبرار
المراد من عبارة "دعائم الأخيار" هو أنّه لا يمكن الوصول إلى مقام الأبرار من دون توطيد العلاقة مع أهل البيت علیهم السلام، وهذا يعتبر أصل تربويّ مهمّ، فمن المعلوم أنّ غاية الجميع هي الإصلاح والصلاح، غير أنّ السؤال الأساس هو: كيف يمكن الالتحاق بصفوف الأبرار؟
لقد بيّن رسول الخير والبرّ صلی الله علیه و اله أنّ الخير كلّه يتأتّى من التوفيق الإلهيّ، فقد روي عنه أنّه قال:
مَن مَنَّ اللّهُ عَلَيهِ بِمَعرِفَةِ أهلِ بَيتِي وَ وَلايَتِهِم فَقَد جَمَعَ اللّهُ لَهُ الخَيرَ كُلَّهُ.[٢]
إنّ طُرق الخير والإحسان تبدأ بمعرفة أهل البيت علیهم السلام، ويمكن من خلال تعزيز العلاقة معهم الوصول إلى عتبة الأخيار والأبرار، وإنّ تجلّي الصفات الحسنة مرهونٌ بتوثيق الروابط مع أهل البيت علیهم السلام. وأمّا من كان بعيداً عن مدرستهم فلن يصل إلى الكمال الحقيقي؛ لأنّ الإمامة في الإسلام أساس سرمديّ أبديّ:
إنَّ الإمامَةَ اُسُّ الإسلامِ النّامِي.[٣]
[١] . الطور: ٢٨.
[٢] . الأمالي للصدوق، ص ٥٦١، ح٩.
[٣] . اُنظر: الكافي، ج١، ص٢٠٠.