شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٨ - ١١ وَعَنَاصِرَ الأبْرارِ وَدَعَائِمَ الأَخْيَارِ
حُسنٍ لا يُنسب إلى الأئمّة بصورة مباشرة يمكن العثور على جذوره وأساسه في مدرستهم؛ وذلك من قبيل خدمة عباد اللّٰه، واحترام الكبير، والإحسان إلى الأهل، وحسن الخلق، والوفاء بالعهد، وإتقان العمل والنظم فيه.. وغيرها من السمات العالية والصفات الجليلة التي هي من صُلب تعاليم مدرسة أهل البيت علیهم السلام أو شاخصة فيها.
ومن جهة اُخرى فإنّ تعاليم أهل البيت علیهم السلام في البرّ والإحسان تنسجم تماماً مع الفطرة الإنسانيّة والمقاصد الاجتماعيّة ومصالحها؛ فإذا ما بُني مجتمعٌ ما على أساس الخير والعطاء وفضيلة البرّ والإحسان، كان مجتمعاً فاعلاً ونشيطاً وإيجابيّاً.
فالاحتمال الأوّل في المراد من عناصر الأبرار، هو أنّ أهل البيت علیهم السلام هم اُصول البرِّ والخير وكلّها ترجع إليهم علیهم السلام[١]، وهذا الاحتمال ينسجم مع حديثٍ مرويٍّ عن الإمام الصادق علیه السلام يقول فيه:
نَحنُ أصلُ كُلِّ خَيرٍ، وَ مِن فُروعِنا كُلُّ بِرٍّ.[٢]
۲. دور أهل البيت علیهم السلام في إيجاد الأبرار
إنّ وجود أهل البيت علیهم السلام هو سببٌ لوجود الأبرار ببركتهم، وهذا هو الاحتمال الثاني لدى العلاّمة المجلسي رحمه الله في المراد من "عناصر الأبرار". وبعبارة اُخرى: لو لم يُخلق الأئمّة علیهم السلام في هذا العالم لما وُجد بارٌّ أو محسنٌ أصلاً، فوجود الأبرار والمحسنين من أيّ مذهب أو طائفةٍ كانوا، متوقّف بالدرجة الاُولى علی وجود أهل البيت علیه السلام وبركتهم وفيضهم.
وهذا الاحتمال ينسجم مع بعض الروايات المرويّة عن أهل البيت علیهم السلام من أنّ الشيعة خُلقوا من فاضل طينة أهل البيت علیهم السلام.[٣]
۳. دور أهل البيت علیهم السلام في إيجاد سادة البِرّ
الاحتمال الثالث أنّ لأهل البيت علیهم السلام دوراً أساسيّاً في تكوين أئمّة البرّ؛ لأنّ كلاّ منهم قد خلّف خلفاً هو سيّد الأبرار، فالحقيقة أنّ المحسن والبارّ الكامل هم الأئمّة علیه السلام، وبالتالي فهم يُشكّلون النواة الرئيسة لكلّ الأبرار في العالم، والزائر المتأمّل في الزيارة والمؤمن بها يؤمن
[١] . بحار الأنوار، ج١٠٢، ص١٣٥.
[٢] . الكافي، ج٨، ص٢٤٢، ح٣٣٦.
[٣] . قال رسول اللّه صلی الله علیه و اله لعليّ علیه السلام: "شيعتك خُلقوا من فاضل طينتنا" (إرشاد القلوب، ص٤٢٣).