شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٣ - ٩٣ وَجَعَلَ صَلَوَاتِنَا عَلَيْكُم
تكريم أهل البيت علیهم السلام بالصلاة [عليهم]
السؤال المطروح في سياق تبيين عبارة: "وجعل صلواتنا عليكم" هو: ما علاقة هذه العبارة بالعبائر السابقة؟
الجواب: تفيد هذه العبارة كيفيّة تكريم أهل البيت علیهم السلام الواردة في الجمل التي تمتّ الإشارة إليها. فقد جاء في العبارات السابقة أنّه لابدّ من تكريم أهل البيت علیهم السلام وتعظيمهم، وهنا يشير [الإمام الهادي علیه السلام] إلى مصداق من مصاديق تكريمهم، وعليه يقف الزائر العارف بحقّ أهل البيت علیهم السلام أمامهم قائلاً: إنّ اللّٰه جعل أنوار الهداية في بيوتكم، وأمرنا بتعظيمكم وتكريمكم، ونحن نقوم بالواجب من خلال دعائنا لكم، واستذكار خصائصكم وصفاتكم القيّمة [فنصلّي عليكم صلاة دائمة].
الملحوظة الاُخرى التي ينبغي النظر فيها في هذه العبارة هي: أنّ "الصلاة" لو كانت بمعنى الدعاء فالسؤال المطروح هو: ما أثر دعائنا للرسول صلی الله علیه و اله وأهل البيت علیهم السلام؟ فهل ينزل اللّٰه بدعائنا رحمةً جديدة على أهل البيت علیهم السلام، وهل يتقرّبون به إلى اللّٰه أكثر؟
وهذا السؤال يُطرح أيضاً عند الحديث عن عبارات اُخرى، مثل: "فبلغ اللّٰه بكم أشرف محلّ المكرّمين".
توجد عدّة آراء حول الإجابة عن هذا السؤال:
يعتقد البعض بأنّ اللّٰه منح كلّ المقامات التي يمكن للإنسان بلوغها إلى أهل البيت علیهم السلام؛ فهم ذات رحمة اللّٰه فلا يمكن ــ إذن ــ إنزال رحمة جديدة عليهم عبر الدعاء وبالتالي يكون معنى الصلوات مدح الرسول صلی الله علیه و اله وأهل بيته علیهم السلام والثناء عليهم.
وهناك من يعتقد بأنّ الصلوات تُفضي إلى الأجر للمصلّي عليهم، ونزول رحمة جديدة وبركات هاطلة على الرسول صلی الله علیه و اله وأهل بيته علیهم السلام العظام.
وبعض آخر ذهب إلى أنّ أجر الصلوات وثوابها يكون للمصلّي عليهم أوّلاً وبالذات، ويتعلّق بالرسول صلی الله علیه و اله وأهل بيته علیهم السلام بالعرض وبالتبع.
ويبدو أنّ الرّأي الأوّل ليس صحيحاً؛ وإلّا لكان طلبُ الرسول وأهلِ بیته الرحمةَ من اللّٰه والدّعاء لأنفسهم لغواً وتحصيل حاصل.