شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٣ - ١٥ وَأُمَنَاءَ الرَّحْمنِ
٣. حقوق الناس.
٤. الحكومة والمسؤوليّة.
٥. مطلق الأمانة.
وليست المعاني المذكورة شاملةً لكلّ ما تُوحي به الأمانة الإلهيّة من معنی، بل تعكسُ بعضاً منها، وبعضُ المعاني المذكورة ـ كالحكومة والمسؤوليّة ـ تشتمل على حقوق الناس وبينها تطابق تامّ، ولتحرّي الدقّة أكثر سنجث كلمة الأمانة والمعنی المراد منها في القرآن والحديث.
الأمانة في القرآن
ذُكِرت الأمانةُ ومشتقّاتها في القرآن الكريم إحدى وعشرين مرّة، ونقرأ في الآية (٥٨) من سورة النساء قوله تعالى:
(إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ الناس أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ)
إنّ القانون الإلهي يقضي بالحفاظ على الأمانات وتسليمها إلى أهلها، ويقدّم لنا المرحوم أمين الإسلام الطبرسي قدس سره ـ صاحب تفسير مجمع البيان ـ نظريّتين في معنی الآية:
الاُولى: أنّها مطلق الأمانات؛ إلهيّةً كانت أو غير إلهيّة، وأمانات عباده فيما يأتمنُ بعضهم بعضاً من المال وغيره والتی يجب تسليمها إلی أصحابها.
والثانية: أن تأتي الأمانة بمعنى حقوق العباد وشؤون البلاد، فالآية خطاب لولاة الأمر الذين أَمَرَهُم اللّٰه تعالى بالقيام برعاية حقوق الرعيّة باعتبارها أمانة إلهية، وعدم التجاوز عليها.
والمرحوم الطبرسي يرجّح المعنى الثاني، معتقداً أنّ الآية المذكورة أوصت اُولي الأمر برعاية حقوق الرعيّة، وفي الآية التالية دعت بالمقابل الرعيّة الی رعاية حقوق اُولي الأمر بطاعتهم، وذلك بقوله:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرسول وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ).[١]
[١] . النساء: ٥٩.