شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢١ - ١٤ وَأَبْوابَ الإِيمَانِ
من الروايات، فقد روي عن الرسول صلی الله علیه و اله قوله:
نَحنُ بابُ اللّهِ الّذي يُؤتىٰ مِنهُ، وَ بِنا يَهتَدِي المُهتَدونَ.[١]
فهذه الرواية تؤكّد أنّ آل اللّٰه وفي مقدّمتهم الرسول الأكرم صلی الله علیه و اله هم البوّابة الواسعة للوصول إلى مقام القرب الإلهيّ، فيوصِلون طالبي الهداية إلى الهدف المنشود. وبهذه المقاربة يرى أميرُ المؤمنين علیه السلام في سياق حديثه عن خصائص أهل البيت علیهم السلام أنّهم السبيل الوحيد والصحيح للوصول إلى المعارف الإلهيّة، ومن ابتغی سبيلاً آخر فهو سارق، حيث يقول:
نَحنُ الشِّعارُ وَ الأصحابُ وَ الخَزَنَةُ وَ الأبوابُ، و لا تُؤتَى البُيُوتُ إلاّ مِن أبوابِها، فَمَن أتاها مِن غَيرِ أبوابِها سُمِّيَ سارِقاً.[٢]
و"الشعار" هو ما استشعرت به من اللباس تحت الثياب، وسمّي به لأنّه يلي الجسد دون ما سواه من اللباس[٣]، والإمام علیه السلام يشير بهذه الكلمة إلى أنّ الأئمّة قريبون جدّاً من الرسول الأكرم صلی الله علیه و اله، فاللّٰه عز و جل وإن كان بمقدوره تعريف نفسه للعباد بنفسه دون أيّ واسطة، لكنّه اختار سبيلاً جعل فيه الأئمّةَ البوّابةَ الرئيسة لمعرفته، وقد سمّى الإمامُ عليّ علیه السلام الأبوابَ الإلهيّة بالصراط والسبيل والوجه بقوله:
إنَّ اللّهَ ـ تَبارَكَ وتَعالىٰ ـ لَو شاءَ لَعَرَّفَ العِبادَ نَفسَهُ، وَ لكِن جَعَلَنا أبوابَهُ وَ صِراطَهُ وَ سَبِيلَهُ وَ الوَجهَ اَلّذي يُؤتىٰ مِنهُ، فَمَن عَدَلَ عَن وَلايَتِنا أو فَضَّلَ عَلَينا غَيرَنا فإنَّهُم عَنِ الصّراطِ لَناكِبونَ.[٤]
لقد عُرِّف الأئمّة في الروايات السالفة بأنّهم الطريق إلى حقيقة الدين، والنقطة الهامّة هنا هي أنّ المؤمن إذا سلك مسلكاً غير طريق أهل البيت علیهم السلام فلن يحصل على حقيقة الدّين، بل سيحظی بالقشور، وبالتالي يحرم من لذّة التوحيد الحقيقيّة، فلا سبيل إلی الإسلام الحقيقيّ إلّا سبيل أهل البيت علیهم السلام.
[١] . تأويل الآيات الظاهرة، ج٢، ص٥٠٩، ح١١؛ بحار الأنوار، ج٢٥، ص٢، ح٣.
[٢] . نهج البلاغة، الخطبة١٥٤؛ ميزان الحكمة، ج١، ص١٨٢، ح٨٧٦.
[٣] . العين، ج١، ص٢٥٠ [المترجم].
[٤] . الكافي، ج١، ص١٨٤، ح٩.