شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٠ - ١٤ وَأَبْوابَ الإِيمَانِ
الدين والإسلام والاُصول العقائديّة والأخلاقيّة والسياسية والاجتماعيّة وغيرها، لا يمكن تعريفها أو الوقوف عليها إلّا في مدرسة أهل البيت علیهم السلام. وبعبارة اُخرى: إنّ رجال الإسلام والعارفين الحقيقيّين به هم الأئمّة علیهم السلام، ومن يسلُك مسالكَ غيرِهم فقد هوى، وضلّ وصار بعيداً عن معرفة الإسلام.
إنّ هذه الرؤية تنسجم انسجاماً تامّاً مع الرواية التي تضع المعارفَ والعلوم في حوزةِ الإمامِ عليٍّ علیه السلام وساحته فقط دون غيره؛ لأنّ رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله يقول:
أنا مَدينَةُ العِلمِ وَ عَلِيٌّ بابُها؛ فَمَن أرادَ العِلمَ فَليَأتِ المَدينَةَ مِن بابِها.[١]
بناءً علی هذا، فإنّ الوصول إلى علوم رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله ــ التي هي عين حقائق الوجود ـ والإيمان بها؟لا يكون إلّا من طريق الأئمّة علیهم السلام، والمذاهب التي تنبثق من مدارس أو طرق اُخرى، ليست صحيحة ولا تنطبق مع الاُس القويمة والمباني العظيمة التي أتی بها الرسول صلی الله علیه و اله.
۲. طريق الوصول إلى حقيقة الإيمان
حقيقة الإيمان تعني المرتبة الشهوديّة الإيمانيّة ورؤية الحقائق كما هي، فالمسلم قد يحصل على مفاهيم الإيمان، ويطّلع على حدودها ورسومها بعد البحث والفحص والتدقيق، غير أنّه لا طريق إلى الإيمان الواقعي إلّا طريق أهل البيت علیهم السلام، فلا يمكن للمسلم الإقبال بقلبه على حقيقة الإيمان إلّا بواسطتهم. وبعبارة اُخرى: يعترف المسلم بحقيقة الإسلام والقرآن عن طريق الاستدلال، غير أنّه لا يمكن عدّهُ من المؤمنين والموحّدين الحقيقيّين.
إنّ تعاليم الإيمان في مدرسة أهل البيت علیهم السلام قادرة علی تبديل العقائد الحقّة إلى عقيدة وإيمان متين ومحكم، فهي تزرع في قلب المؤمن وعقله جذور الإيمان بحيث تتجلّى في سلوكه وآدابه، فالمؤمن الحقيقيّ يبني سلوكيّاته على أساس المباني العقائديّة بحيث ينسجم قوله مع عمله وسلوكه.
أبواب الإيمان في الرّوايات
كونُهم بابَ الإيمان يعدّ من أهم خصائص أهل البيت علیهم السلام، وهذا ما أكدّت عليه مراراً العديد
[١] . الأمالي للطوسي، ص٥٥٩، ح٨.