شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦ - ٦ وَخُزَّانَ العِلْمِ
فاطِمَةَ علیها السلام؟ قالَ: قُلتُ: وما مُصحَفُ فاطِمَةَ علیها السلام؟ قالَ: مُصحَفُ فيهِ مِثلُ قُرآنِكُم هٰذا ثَلاثُ مَرّاتٍ، وَاللّٰه ما فيهِ مِن قُرآنِكُم حَرفٌ واحِدٌ. قالَ: قُلتُ: هٰذا وَاللّٰه العِلمُ! قال: إنَّه لَعِلمٌ وما هُوَ بِذاكَ.[١]
وبنظرة عامّة إلى الأحاديث الواردة بهذا الشّأن نخرج بنتيجة مفادها: أنّ الجفر عبارة عن وعاءين من الجلد فيهما كتب الأنبياء وكتب رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله والإمام عليّ علیه السلام والسيّدة فاطمة الزهراء علیها السلام، وقد توارث الأئمّة علیهم السلام هذين الوعاءين ومعهما سيف رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله.
وبعبارة اُخرى: إنّ الجفر (الجفر الأبيض والجفر الأحمر) قد تحوّل إلى مكتبة متحرّكة لدى أهل البيت علیهم السلام يتوارثونها يداً عن يد، إلى أن وصلت إلى الإمام صاحب العصر والزمان(عج).[٢]
كيفيّة علم أهل البيت علیهم السلام
آخر ملاحظة يمكن تسجيلها بشأن "خُزّان العلم" ومعدن علم الأئمّة علیهم السلام حول كيفية حصول العلم لديهم؟ والسؤال المطروح هنا: هل يعلم الأئمّة علیها السلام بالفعل جميع العلوم التي تمّت الإشارة إليها؟ أم أنّهم متى أرادوا معرفة شيء اطّلعوا عليه؟
هناك نظريّات مختلفة حول هذه المسألة، لكنّ أكثرها انسجاماً مع الروايات هي تلك القائلة بالمعرفة عند الإرادة، بمعنى أنّ الإمام المعصوم متى ما أراد أن يعلم شيئاً أعلمه اللّٰه بذلك. ففي رواية عن عمّار السّاباطيّ أنّه سأل الإمامَ الصادق علیه السلام عن الإمام هل يعلم الغيب أم لا؟ فقال الإمام علیه السلام:
لا، وَ لٰكِن إذا أرادَ أن يَعلَمَ الشَّيءَ أعلَمَهُ اللّهُ ذٰلِكَ.[٣]
ويقول الإمام الصادق علیه السلام في حديث آخر:
إنَّ الإمامَ إذا شاءَ أن يَعلَمَ عَلِمَ.[٤]
[١] . اُنظر: الكافي، ج١، ص٢٣٩، ح١، و ص٢٤٠، ح٣ و كتاب من لا يحضره الفقيه، ج٤، ص٤١٩، ح٥٩٨٤، ولم يرد نصّ الحديث في أصل الكتاب ولكنّا ذكرناه استئناساً وبركة [المترجم].
[٢] . اُنظر: أهل البيت علیهم السلام في الكتاب والسنة، ص٣٠۲ «ما هو الجفر؟».
[٣] . الكافي، ج١، ص٢٥٧، ح٤.
[٤] . المصدر نفسه، ج١، ص٢٥٨، ح١.