شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٤ - ٦ وَخُزَّانَ العِلْمِ
بدوره إلی الأئمّة من بعده باعتبارها وديعةَ الإمامة، فكانت هذه الصحيفةُ عندهم تنتقل من إمام إلى إمام، وقد عاين بعض أقرباء الأئمّة الصحيفة عن قرب واطّلعوا على مضامينها، وأخذوا بعض الأحاديث نقلاً عنها.[١]
تقول اُمّ سلمة زوجُ رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله في شأن هذا الكتاب ـ أو الصحيفة بعبارة اُخری ـ:
أقعَدَ رَسولُ اللّٰه صلی الله علیه و اله عَلِيّاً علیه السلام في بَيتِهِ ثُمَّ دَعا بِجِلدِ شاةٍ فَكَتَبَ فيهِ حَتّى أكارِعِهِ....[٢]
ويقول الإمام الحسن المجتبى علیه السلام حول مضمون هذه الصحيفة القيّمة:
إنَّ العِلمَ فينا وَ نَحنُ أهلُهُ، وَ هُوَ عِندَنا مَجموعٌ كُلُّهُ بِحَذافِيرِهِ، وَ إنَّهُ لا يَحدُثُ شَيءٌ إلى يَومِ القِيامَةِ ـ حَتّى أرشِ الخَدشِ ـ إلاّ وَ هُو عِندَنا مَكتوبٌ بإملاءِ رَسولِ اللّهِ صلی الله علیه و اله وَ خَطِّ عَليٍّ علیه السلام بِيَدِهِ.[٣]
لقد استغنى الأئمّة علیهم السلام بهذه الصحيفة عن جميع المعارف البشريّة، والناس أيضاً يحتاجونها في شؤونهم اليوميّة. يقول الإمام الصادق علیه السلام:
إنّ عِندَنا ما لا نَحتاجُ مَعَهُ إلَى النّاسِ، وإنَّ النّاسَ لَيَحتاجونَ إلَينا، وإنَّ عِندَنا كِتاباً إملاءُ رَسولِ اللّٰه صلی الله علیه و اله وخَطُّ عَليٍّ علیه السلام، صَحيفَةً فيها كُلُّ حَلالٍ وحَرامٍ، وإنَّكُم لَتَأتونّا بِالأَمرِ فَنَعرِفُ إذا أخَذتُم بِهِ، ونَعرِفُ إذا تَرَكتُموهُ.[٤]
وذُكر في بعض الروايات كتابٌ آخر كمصدرٍ من مصادر علم الإمام تحت عنوان الجامعة[٥]، بيد أنّ سمات هذا الكتاب تشبه إلى حدّ بعيدٍ سمات كتاب الإمام عليّ علیه السلام، وعلى ذلك يبدو أنّ المراد من الجامعة هو كتاب الإمام عليّ علیه السلام نفسه.
ه ـ مصحف فاطمة علیها السلام
بناءً على الروايات التي بين أيدينا يمكن القول إنّ مصحف فاطمة أكبر من القرآن الكريم
[١] . وقد ورد في الوسائل أكثر من ٨٠ حديثاً من الصحيفة العلوية.
[٢] . الإمامة والتبصرة، ص١٧٤، ح٢٨.
[٣] . الاحتجاج، ج٢،ص٦٣، ح١٥٥.
[٤] . الكافي، ج١، ص٢٤١، ح٦.
[٥] . راجع: أهل البیت علیهم السلام في الكتاب والسنّة ، ص۲۹۹ «الجامعة».