شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٦ - ٢٢ وَوَرَثَةِ الأَنْبِياءِ
كُلُّ نَبِيٍّ وَرِثَ عِلْمَاً أو غَيرَهُ فَقَدِ انْتَهىٰ إلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ.[١]
ميراث العلم
تشهد لنا أحاديثُ كثيرة بأنّ علوم الأنبياء لا تُفنى بل يتمّ توارثها كابر عن كابر، نذكرهنا بعضها؛ يقول الإمام محمّد الباقر علیه السلام:
إنَّ العِلمَ الّذي نَزَلَ مَعَ آدَم علیه السلام لَم يُرفَع وَ العِلمُ يُتَوارَثُ، و كانَ عَلِيٌّ علیه السلام عالِمَ هٰذِهِ الاُمَّةِ، وَ إنَّهُ لَم يَهلِك مِنّا عالِمٌ قَطُّ إلاّ خَلَفَهُ مِن أهلِهِ مَن عَلِمَ مِثلَ عِلمِهِ أو مَا شاءَ اللّهُ.[٢]
وفي رواية عن أبي بصير ــ وهو من أجلّاء أصحاب الإمامين الباقر والصادق علیهما السلام ــ وكان يحاول معرفة مدى علوم الأنبياء والأئمّة وحدودها، يقول:
دخَلتُ علی أبي جعفَرٍ علیه السلام فقلتُ لهُ: أنتُم وَرَثةُ رسولِ اللّٰه؟ قالَ: نَعَم. قلتُ: رسولُ اللّهِ صلی الله علیه و اله وارِثُ الأنبياءِ عَلِمَ كُلَّ ما عَلِموا؟ قال لي: نَعم.[٣]
كما أنّ الإمام عليّاً علیه السلام كان يطلب من الناس أن يسألونه عن الأسرار الخفيّة؛ إذ كان يرى نفسه بأنّه وارثُ الأنبياء والرسل، فها هو القائل:
سَلوني عَن أسرارِ الغُيوبِ، فَإنّي وارِثُ عُلومِ الأنبِياءِ وَ المُرسَلينَ.[٤]
إنّ الكتب السماوية للأنبياء؛ مثل: الإنجيل، والزبور، والتوراة وغيرها، كلّها تندرج تحت عنوان ميراث الأنبياء الّتي توارَثَها الوارثون من بعدهم.[٥]
في رواية يرويها أبو بصير عن الإمام الصادق علیه السلام أنّه قال:
عِندَنا الصُّحُفُ الَّتي قالَ اللّهُ عز و جل: (صُحُفِ إبراهيمَ وموسى)، [قال أبو بصير:] قلتُ: هيَ الألواحُ؟ قالَ: نَعَم.[٦]
[١] . الكافي، ج١، ص٢٣٢، ح٥.
[٢] . المصدر نفسه، ص٢٢٢، ح٢.
[٣] . المصدر نفسه، ص٤٧٠، ح٣.
[٤] . ينابيع المودّة، ج١، ص٢١٣، ح١٧.
[٥] . اُنظر: أهل البيت علیهم السلام في الكتاب والسنّة، ص٢٩٢ (كتب الأنبیاء علیهم السلام).
[٦] . الكافي، ج١، ص٢٢٥، ح٥.