شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٨ - ٢٢ وَوَرَثَةِ الأَنْبِياءِ
إنّنا في هذه الزيارة وإن كنّا نخاطب الإمام الحسين علیه السلام، لكنّ الأئمّة علیهم السلام هم جميعاً ورثة الأنبياء وليس الإمام الحسين علیه السلام فقط، وعبارة: "نحن ورثة الأنبياء"[١] في مصادرنا الروائيّة إشارة إلى هذه الحقيقة.
۲. العلماء
الحقيقة أنّ العلماء أيضاً يندرجون تحت عنوان " ورثة الأنبياء" إلّا أنّه ينبغي الإذعان بأنّ مرتبة الأئمّة في قمّة مراتب الورثة، وأمّا العلماء فهم يرثون علوم الأنبياء أيضاً لكن بمقداركفاءتهم العلميّة وطاقاتهم المعرفيّة؛ يقول رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله:
إنَّ العُلَماءَ وَرَثَةُ الأنبِياءِ، إنَّ الأنبِياءَ لَم يُوَرِّثوا ديناراً وَ لا دِرهَمَاً وَ لٰكِن وَرَّثُوا العِلمَ، فَمَن أَخَذَ مِنهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وافِرٍ.[٢]
ويقول رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله في رواية اُخرى:
أكرِمُوا العُلَماءَ فَإنَّهُم وَرَثَةُ الأنبِياءِ.[٣]
كما أنّ رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله في رواية اُخری جعل علماء اُمّته بمثابة أنبياء بني إسرائيل.[٤]
وفي الختام نقول: ليس من الضروريّ أن يكون العالم بالفقه والاُصول وغيرهما وارثَ الأنبياء؛ لأنّ العلوم الإسلاميّة بأجمعها مقدّمة علوم الأنبياء، أمّا العلم الحقيقي فهو ذاك النور الذي يترشّح من ساحته القدسيّة ويسري في جميع وجود العالِم فيخشی اللّٰه وينتابه الشعور الحقيقيّ بصغره بل لا شيئيّته أمام عظمة اللّٰه عز و جل، والقرآن يصدع بهذا المعنى إذ جاء فيه:
(إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ).[٥]
[١] . اُنظر: الخصال، ص٦٥١، ح٤٩؛ تفسير فرات، ص٣٣٧، ح٤٦٠؛ مختصر بصائر الدرجات، ص٦٣؛ أهل البيت علیهم السلام في الكتاب والسنة، ص٢٥٣ (ورثة علم الأنبیاء).
[٢] . الكافي،ج١، ص٣٤، ح١.
[٣] . تاريخ بغداد، ج٤، ص٤٣٨؛ كنز العمّال، ج١٠، ص١٥٠، ح٢٨٧٦٤.
[٤] . اُنظر: عوالي اللآلي، ج٤، ص٧٧، ح٦٧.
[٥] . فاطر: ٢٨.