شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٧ - ٢٢ وَوَرَثَةِ الأَنْبِياءِ
يقول العلّامة المجلسي رحمه الله في سياق ذكره للأحاديث المفسّرة لميراث الأنبياء:
وورثة الأنبياء: أي ورثوا علوم الأنبياء وآثارهم؛ كالتّابوت، والعصا، وخاتم سليمان، وعمامة هارون، وغيرها.[١]
وممّا ذكرنا يبدو أنّ علوم الأنبياء هي من مصاديق ميراثهم وأنّها مهمّة وسامية للغاية بحيث تحتاج إلى بحثٍ مستقلّ.
ورثة الأنبياء
إنّ الحفاظ على ميراث الأنبياء وكتبهم القيّمة مسألة غاية في الأهميّة، من هنا ليس بمقدور عموم الناس تحمّل هذا الإرث العظيم، بل هناك صنفان من الناس يتوارثان الأنبياء وهما: الأئمّة والعلماء.
۱. الأئمّة
إنّ الأئمّة هم بعد رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله ورثة الأنبياء السابقين؛ فها هو الإمام الباقر علیه السلام يذكر في حديث أنّ رسول اللّٰه وارث الأنبياء والرّسل ويقول:
أما إنَّ مُحَمَّداً وَرِثَ عِلمَ مَن كانَ قَبلَهُ مِنَ الأنبِياءِ وَ المُرسَلينَ.[٢]
وفي مقام آخر يعرّف لنا الإمامُ عليٌّ علیه السلام ورثةَ الأنبياء بقوله:
إنَّ العِلمَ الَّذي هَبَطَ بِهِ آدَمُ علیه السلام وَ جَمِيعَ ما فُضِّلَت بِهِ النَّبِيّونَ إلىٰ خٰاتَمِ النَّبِيّينَ في عِترَةِ مُحَمَّدٍ صلی الله علیه و اله، فأينَ يُتاهُ بِكُم؟ بَل أينَ تَذهَبونَ؟[٣]
وفي زيارة وارث المشهورة نخاطب الإمام الحسين علیه السلام فنقول:
السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ آدَمَ صَفوَةِ اللّهِ! السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللّهِ! السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ إبراهيمَ خَلِيلِ اللّهِ! السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ موسىٰ كَلِيمِ اللّهِ! السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ عيسىٰ روحِ اللّهِ![٤]
[١] . بحار الأنوار، ج١٠٢، ص١٣٦.
[٢] . الكافي، ج١، ص٢٢٤، ح٢؛ بصائر الدرجات، ص١٢١، ح١.
[٣] . الإرشاد، ج١، ص٢٣٢.
[٤] . مصباح المتهجّد، ص٧٢٠.