شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٥ - ٣٧ وَالمُخْلِصِينَ فِي تَوْحِيدِ اللّهِ
معنى الإخلاص في التوحيد
الإخلاص في التوحيد يعني التوحيد التامّ في العبادة بحيث يحول دون الرياء والشرك في العمل والعقيدة؛ أي يعبد الإنسانُ خالقهَ الواحدَ الأحد بروحه وقلبه، ويعمل جسده للّٰه وحده، غير أنّ تصفية القلب من ألوان الرياء والشرك صعبٌ للغاية؛ لذا يصف القرآنُ الكثيرَ من المؤمنين بالمشركين:
(وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إلّا وَهُم مُّشْرِكُونَ).[١]
إنّ توصيف المؤمن بالمشرك بحاجة إلى الكثير من التّأمّل؛ لأنّ فيه جمعٌ بين الإيمان والشرك، ولعلّ ما يجيب على بعض تساؤلاتنا بهذا الشأن هو ما ورد عن الإمام الصادق علیه السلام في تفسير الآية الكريمة:
هُوَ قَولُ الرَّجُلِ: «لَولا فُلانٌ لَهَلَكتُ، وَ لَولا فُلانٌ لَما أصَبتُ كَذا و كَذا، وَلَولا فُلانٌ لَضاعَ عِيالِي»، ألا تَرىٰ أنَّهُ قَد جَعَلَ لِلهِ شَرِيكاً في مُلكِهِ يَرزُقُهُ وَ يَدفَعُ عَنهُ؟!
يقول الراوي: حينها قلت للإمام علیه السلام: فيقول: لولا أنّ اللّٰه منّ علَيّ بفلانٍ لهلكت؟ قال:
نَعَم، لا بَأسَ بِهٰذا وَ نَحوِهِ.[٢]
إنّ ما أشار إليه الإمام علیه السلام هو حقيقة التوحيد العمليّ، وعلی أساس هذه الرؤية بأنّه ليس في العالم مؤثّر إلّا اللّٰه يمكن القول: إنّ العالم هو أسباب ووسائط بها يُجري اللّٰه الاُمور ويقدّرها بقدره؛ لذا عندما نشكر شخصاً من عباد اللّٰه علينا أن نعلم بأنّ اللّٰه هو المنعم الحقيقيّ، وليس العبد سوى واسطة في جري الاُمور، إلاّ أنّنا نشكرُ العباد والخلائق لأنّ اللّٰه أمرنا بذلك، ونحن نقرأ في رواية عن الإمام الرضا علیه السلام قوله:
مَن لَم يَشكُرِ المُنعِمَ مِنَ المَخلوقينَ لَم يَشكُرِ اللّهَ عز و جل.[٣]
[١] . يوسف: ١٠٦.
[٢] . عدّة الداعي، ص٨٩.
[٣] . عيون أخبار الرّضا صلی الله علیه و اله، ج٢، ص٢٤، ح٢.