شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٢ - ١٩ وَأَعْلامِ التُّقَى
سيسلك مسالك الذين يدّعون التقوى ومآلهم إلی الانحراف عن جادّتها.
تفسير التقوى
عند ترجمة كلمة التقوى إلى اللغات الاُخرى ومنها الفارسية، نجد المترجمين يعبّرون عنها بلوازمها، وهذا خطأ كبير؛ لأنّهم في هذه الحال يبتعدون عن شموليّة كلمة التقوى لمعانيها، فمثلاً تُترجم التقوى إلى الفارسيّة بما يعني "الاحتراز" وهذا لا يساوي التقوى من حيث المعنی، بل هو من لوازمها، وإن كان الحذر من أجلى معانيها، ويقترب من قول الإمام عليّ علیه السلام:
التَّقوىٰ أن يَتَّقِيَ المَرءُ كُلَّ ما يُؤثِمُهُ.[١]
التقوى مأخوذة من الوقاية بمعنى الصون وضبط النفس عن الذنوب[٢]، وهذا مدلولٌ إيجابيٌّ لها، ويشير الإمام عليّ علیه السلام إلى هذا المعنى بقوله:
إنَّ تَقوَى اللّٰه حَمَتْ أولِياءَ اللّٰه مَحارِمَهُ.[٣]
وفي تفسير آخر لمعنی التقوی بَيَّنَهُ الإمام الصادق علیه السلام حين سأله سائلٌ عن التقوى، فقال:
أنْ لا يَفقِدَكَ اللّهُ حَيثُ أمَرَكَ، وَ لا يَراكَ حَيثُ نَهاكَ.[٤]
وعليه فالتقوى هي حالةُ حضورٍ دائمٍ يعيشه الإنسان المؤمن، ويرى أنّ اللّٰه تعالى رقيب على أعماله في جميع أنحاء حياته، وبالتّالي فهو يحترز من الذنوب بحراسة نفسه وضبطها من الوقوع في الموبقات والمعاصي، ممّا يجعله ممتثلاً لأوامر اللّٰه ومنزجراً عن نواهيه.
أجر التّقوى
صحيح أنّ التزامَ التقوى ليس أمراً سهلاً، إلّا أن التأمّل والتفكير في ما وَعَدَ اللّٰهُ به المتّقين من الأجر الكبير يحرّكُ الإنسانَ نحوها، فالقرآن الكريم يبشّر المتّقين برغد العيش والهناء بقوله تعالی:
[١] . غرر الحكم، ح٢١٦٢.
[٢] . اُنظر: حميدة الحسن، التقوى في خطبة المتّقين: دراسة في الأبعاد والآثار، ص١٣ [المترجم].
[٣] . نهج البلاغة، الخطبة١١٤.
[٤] . بحار الأنوار، ج٧٠، ص٢٨٥، ح٨.