شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤١١ - ٧٨ وَنُورُهُ وَبرْهَانُهُ عِنْدَكُمْ، وَأَمْرُهُ إَلَيْكُمْ، مَنْ والاكُمْ فَقَدْ والَى اللّهَ، وَمَنْ عَادَاكُمْ فَقَدْ عادَى اللّه،
ولا شكّ أنّ تحذيرات الرسول صلی الله علیه و اله الكثيرة لأعداء أهل البيت علیهم السلام ليست من أجل إثارة الأحاسيس، بل هي من أجل تنبيه الناس إلى خطر انهيار الدين وانهدامه كي تحول دون السقوط في الهاوية وسقر، حينما يكون للحقد على أهل البيت علیهم السلام والعداء لهم آثار من قبيل الكفر والنفاق؛ فحتماً ستكون لمحاربتهم آثار أشدّ وأعظم وأدهى؛ لذا يوجّه زائر أهل البيت علیهم السلام كلامه إليهم قائلاً: "من والاكم فقد والى اللّٰه، ومن عاداكم فقد عادى اللّٰه، ومن أحبّكم فقد أحبّ اللّٰه، ومن أبغضكم فقد أبغض اللّٰه".
الاعتصام والعلاقة باللّٰه
إنّ جملة "من اعتصم بكم فقد اعتصم باللّٰه" مقدّمة رئيسة ومتينة، بمعنى أنّ أهل البيت علیهم السلام أنوار إلهيّة وخلفاء اللّٰه على الأرض، وكلّ من أراد إيجاد علاقة باللّٰه عليه الاعتصام بأهل البيت علیهم السلام والتمسّك بحبلهم أوّلاً؛ وهذه الجملة إشارة إلى مصطلحات قرآنيّة تدعو المؤمنين إلى الاعتصام باللّٰه إذ جاء في القرآن:
(...إلّا الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ).[١]
تتضمّن مفردة: "الاعتصام" معنى الامتناع والصون كما نقرأ في كتب اللغة: "اعتصم فلان بأهله إذا امتنع بهم"[٢]، فمن ربط نفسه باللّٰه واعتصم به فقد صان نفسه من آفات كثيرة؛ لذا نجد أنّ القرآن يدعو الناس مرّة اُخرى إلى التمسّك بحبل اللّٰه قائلاً:
(وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ).[٣]
وروي عن الإمام الصادق علیه السلام أنّه قال في سياق تفسير الآية:
نَحنُ الحَبلُ.[٤]
[١] . النساء: ١٤٦.
[٢] . لسان العرب، ج١٢، ص٤٠٤.
[٣] . آل عمران: ١٠٣.
[٤] . الأمالي للطوسي، ص٢٧٢، ح٥١٠.