شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٠ - ٦ وَخُزَّانَ العِلْمِ
الحيوانات، يقول الإمام عليّ علیه السلام:
عُلِّمْنا مَنطِقَ الطَّيرِ، كما عَلِمَهُ سُلَيمانُ بنُ داودَ، و كُلِّ دابَّةٍ في بَرٍّ أو بَحرٍ.[١]
و ـ علم «ما كان وما يكون»
"علم ما كان" يشير إلى أخبار الماضي وما حصل فيه، أمّا "علم ما يكون" فيراد به علم المستقبل وما يحصل فيه، وهذه إحدى أهمّ خصائص علوم أهل البيت علیهم السلام إذ اطّلعوا على ما مضی وعلموا ما سيكون.
وهناك علاقة متبادلة ووثيقة بين هذا العلم وعلم الغيب، وما يُفهم من بعض الآيات القرآنيّة أنّ اللّٰه تعالى وحده العالم بالغيوب[٢]، لكنّ الإمام الرضا علیه السلام استشهد بتلك الآيات نفسها لإثبات معرفة أهل البيت علیهم السلام بعلم الغيب واطّلاعهم عليه، بإذن اللّٰه تعالی، فيقول علیه السلام:
أوَ لَيسَ اللّهُ يَقولُ: (عالِمُ الغَيبِ فَلا يُظهِرُ عَلى غَيبِهِ أحَداً إلّا مَنِ ارَتضى مِن رَسولٍ) [٣]؟، فَرَسولُ اللّهِ عِندَ اللّهِ مُرتَضىً، وَ نَحنُ وَرَثَةُ ذٰلِكَ الرَّسولِ الّذي أطلَعَهُ اللّهُ عَلىٰ مَا شاءَ مِن غَيبِهِ، فَعَلَّمَنا مٰا كانَ و مٰا يَكونُ إلىٰ يَومِ القِيامَةِ.[٤]
ويطلعنا الإمام أمير المؤمنين علیه السلام على علمه بما سيكون في المستقبل، وذلك بقوله:
ولَولا آيَةٌ في كِتابِ اللّٰه لَأخبَرتُكُم بِما كانَ وبِما يَكونُ وما هُوَ كائِنٌ إلىٰ يَومِ القِيامَةِ؛ وهِيَ هٰذِهِ الآيَةُ: (يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ).[٥]
ويشير الإمام عليّ علیه السلام في كلامه هذا إلى القدرة الإلهيّة المطلقة، إذ الحوادث كلّها باختياره ويقدّرها كما يشاء؛ فيمحو ويثبت ما يشاء.
ز ـ العلم بالمنايا والبلايا
يقول الإمام السجّاد علیه السلام في هذا السياق:
[١] . المناقب، لابن شهر آشوب، ج٢، ص٥٤.
[٢] . انظر الجن: ٢٦.
[٣] . الجن: ٢٦ ـ ٢٧.
[٤] . الخرائج والجرائح، ج١، ص ٣٤٣.
[٥] . التوحيد، ص ٣٠٥، ح١.