شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٩ - ٦ وَخُزَّانَ العِلْمِ
اسمُ اللّٰه الأعظَمُ ثَلاثَةٌ وسَبعونَ حَرفاً، كانَ عِندَ آصِفَ حَرفٌ فَتَكَلَّمَ بِهِ فَانخَرَقَت لَهُ الأَرضُ فيما بَينَهُ وبَينَ سَبَاءٍ، فَتَناوَلَ عَرشَ بِلقيسَ حَتّىٰ صَيَّرَهُ إلىٰ سُلَيمانَ، ثُمَّ انبَسَطَتِ الأرضُ في أقَلَّ مِن طَرفَةِ عَينٍ، وعِندَنا مِنهُ اثنانِ وسَبعونَ حَرفاً، وحَرفٌ عِندَ اللّٰه مُستَأثِرٌ بِهِ في عِلمِ الغَيبِ.[١]
د ـ معرفتهم بكافّة اللغات
لقد كانت لأهل البيت علیهم السلام معرفةٌ تامّة بكافّة لغات العالم، وقد نَقَلت بعض المصادر أنّهم كانوا يجيبون على أسئلة الناس بلغاتهم الخاصّة، ومع الأسف الشّديد لم تصل إلينا روايات الأئمّة باللغات المختلفة، وذلك لعدم معرفة الرواة بتلك اللغات، ومع ذلك نجد في بعض الأحاديث إشارات واضحة إلى معرفتهم باللغات.[٢]
يحدّثنا أبو الصلت الهرويّ ــ وهو من أصحاب الإمام الرضا علیه السلام في خراسان ــ قائلاً:
كانَ الرِّضا علیه السلام يُكَلِّمُ النّاسَ بِلُغاتِهِم، وكانَ وِاللّٰه أفصَحَ الناس وأعلَمَهُم بِكُلِّ لِسانٍ ولُغَةٍ، فَقُلتُ لَهُ يَوماً: يَابنَ رَسولِ اللّٰه، إنّي لَأَعجَبُ مِن مَعرِفَتِكَ بِهٰذِهِ اللُّغاتِ عَلَى اختِلافِها! فَقالَ:
يا أبَا الصَّلتِ، أنا حُجَّةُ اللّٰه عَلىٰ خَلقِهِ، وَما كانِ اللّٰه لِيَتَّخِذَ حُجَّةً عَلىٰ قَومٍ وهُوَ لا يَعرِفُ لُغاتِهِم. أوَما بَلَغَكَ قَولُ أميرِ المُؤمنينَ علیه السلام: أوتينا فَصلَ الخِطابِ؟ فَهَل فَصلُ الخِطابِ إلّا مَعرِفَةُ اللُّغاتِ؟.[٣]
وفي السياق ذاته يفيدنا عليّ بن مهزيار عند وصفه للإمام الهادي علیه السلام قائلاً:
دَخَلتُ عَلَيهِ فَابتَدَأني وكَلَّمَني بِالفارِسِيَّةِ.[٤]
ه ـ العلم بمنطق الحيوانات
من الخصائص الاُخرى لعلوم أهل البيت علیهم السلام معرفتهم بمنطق الطّير وجميع ألسنة
[١] . المصدر نفسه، ص٢٣٠، ح٣.
[٢] . كتب أحد المحقّقين مقالاً علميّاً مفصّلاً بهذا الشّأن، اُنظر: مجلۀ علوم حديث (بالفارسیّة)، الرقم ٥ و٦، حسن عرفان، تحت عنوان: "معرفة النّبي والأئمّة للّغات".
[٣] . عيون أخبار الرّضا علیه السلام، ج٢، ص٢٢٨، ح٣.
[٤] . بصائر الدّرجات، ص٣٣٣، ح١.