شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨١ - ٦ وَخُزَّانَ العِلْمِ
عِندَنا عِلمُ المَنايا وَ البَلايا و فَصلِ الخِطابِ و أنسابِ العَرَبِ وَ مَولِدِ الإسْلامِ.[١]
ح ـ العلم بما في الأرض والسماء
يعلم أهل البيت علیهم السلام كلّ ما هو في السماوات والأرضين، فلا تقتصر معرفتهم على ما هو جارٍ في الأرض فقط، ففي رواية عن الرسول الأكرم صلی الله علیه و اله: أنّه قال:
ما يَنقَلِبُ جَناحُ طائرٍ فِي الهَواءِ إلاّ وَ عِندَنا فيهِ عِلمٌ.[٢]
ط ـ العلم التامّ بما يحدث في الليل والنهار
إنّ معارف أهل البيت علیهم السلام كانت أوسع ممّا كان معروفاً من العلوم في زمانهم، وكان عمق علم أهل البيت علیهم السلام ومداه في كثير من الأحيان مثار تعجّب المقرّبين منهم، وكان البعض يصف علمهم بكتب الأديان السماوية بالعلم الأكبر، لكنّ الأئمّة أنفسهم لم يروا ذلك علماً أكبر، بل يصرّحون بأنّ العلم الأكبر أكبر من ذلك العلم بكثير، ففي رواية يرويها الصحابي الجليل حمران بن أعين عن الإمام الصادق علیه السلام قال:
قُلتُ لِأبي عَبدِ اللّٰه علیه السلام: عِندَكُمُ التَّوراةُ والإنجيلُ وَالزَّبورُ وما فِي الصُّحُفِ الاُولیٰ صُحُفِ إبراهيمَ وموسیٰ؟ قالَ: نَعَم. قُلتُ: إنَّ هٰذا لَهُوَ العِلمُ الأَكبَرُ! قالَ:
يا حُمرانُ! لَو لَم يَكُن غَيرُ ما كانَ، و لٰكِن ما يُحدِثُ اللّهُ بِاللَّيلِ وَ النَّهارِ عِلمُهُ عِندَنا أعظَمُ.[٣]
۳. منابع علم الأئمّة ومصادره
إنّ سعة علوم أهل البيت علیهم السلام وشموخها وتجاوزها حدود المعرفة البشرية، ومعرفتهم بما كان وما يكون، يفضي إلى السّؤال الآتي: كيف حصلوا على هذه المعارف؟ وهل اطّلع الإمام
[١] . بصائر الدّرجات، ص٢٦٦، ح٣.
[٢] . عيون أخبار الرّضا علیه السلام، ج٢، ص٣٢، ح٥٤.
[٣] . بصائر الدّرجات، ص١٤٠، ح٥.