تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٩٨ - فصل حجّية خبر الواحد
وما رويناه من كلّ طائفة نموذج منها ولكلّ منها روايات اُخرى تشابه ما رويناه. فلابدّ من البحث في كلّ طائفة بحيالها، فنقول:
أمّا الطائفة الاُولى: ـ وهي ما يدلّ على ردّ ما لم يعلم أنّه قولهم إليهم: ـ فقد يقال: إنّه يجري فيها ما مرّ في الآيات الناهية من التخصيص أو الحكومة أو الورود فيكون نتيجة مفادها عدم حجّية خبر غير العادل.
والذي يسهّل الخطب ظهورها في مورد التعارض وحينئذٍ فعدم دلالتها على المقصود واضح. بل تدلّ على خلاف المطلوب، فإنّ التعارض فرع الحجّية وإنّها يقع بين الحجّتين لا بين الحجّة واللا حجّة فيعلم أنّها كانت حجّة مع قطع النظر عن الاختلاف.
ومثل ما تقدّم من الروايتين في هذه الطائفة، رواية أحمد بن الحسن الميثمي الطويلة أنّه سأل الرضاu يوماً وقد اجتمع عنده قوم من أصحابه وقد كانوا يتنازعون في الحديثين المختلفين عن رسول الله٦ في الشيء الواحد فقالu: «... وما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردّوا إلينا علمه فنحن أولى بذلك ولا تقولوا فيه بآرائكم...».[١]
وأمّا الطائفة الثانية: الدالّة على ردّ ما لم يكن عليه شاهد من كتاب الله أو شاهدان، فقد روينا هناك روايتي عبدالله بن أبي يعفور[٢] وعبدالله بن بكير[٣] والاُولى واردة في مورد التعارض أيضاً كالطائفة السابقة فإنّ فيها: سألت أبا
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ١١٤، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٢١.
[٢]. تقدّم تخريجها في الصفحة ٩٥.
[٣]. تقدّم تخريجها في الصفحة ٩٦.