تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٩٩ - فصل حجّية خبر الواحد
عبداللهu عن اختلاف... الحديث.
والثانية وإن كانت مطلقة إلا أنّها مرسلة رواها ابن بكير عن رجل. ومع ذلك يجري فيه ما سيأتي في الطائفة الثالثة.
وأمّا الطائفة الثالثة: وهي ما دلّ على طرح ما لا يوافق كتاب الله فيعارضها الأخبار الدالّة على الحجّية كما سيأتي والتعارض بالتباين إذ الأخذ بظاهرها يوجب لغوية تلك الأخبار، حيث إنّ ما لا يوافق كتاب الله يطرح وما وافقه يكفي نفس الكتاب، فلا يبقى لحجّية أخبار الآحاد مورد. فلابدّ من الجمع بينهما عرفاً.
إمّا بحمل هذه الروايات على مورد التعارض فيلحق بالطائفة الاُولى.
أو بحملها على ما يخالف كتاب الله ويكذبه الكتاب.
ولعلّ الأخير أقرب فإنّه نحو تخصيص في عموم ما لا يوافق إذ هو عامّ لغير الموافق والمخالف وبعد الجمع تختصّ بالمخالف.
ويؤيّد ذلك صحيحة هشام بن الحكم ـ المرويّة أخيراً ـ حيث إنّ الموضوع فيها في صدرها ما وافق و في الذيل ما خالف. وكذا مقبولة عمر بن حنظلة وفيها: «... ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب... فيؤخذ به ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب...».[١]
وكذا يؤيّده أيضاً رواية الحسن بن الجهم عن الرضاu: «... فإن كان يشبههما فهو منّا وإن لم يكن يشبههما فليس منّا...».[٢] أي ما لا يكون متناسباً لقولهم وهو المخالف.
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٢١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤٠.