تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٥٣ - منها حديث الرفع
العناوين المذكورة في الحديث... (وقد مرّ شرح كلّ ذلك في كلام الشيخ١).
الثاني: الرفع التشريعي للشيء عبارة عن خلوّ صفحة التشريع عنه، وإن كان صفحة التكوين مشغولة به، من غير فرق بين رفع الحكم والموضوع الخارجي إذا كان الموضوع ذا حكم شرعي، فإنّ رفع الموضوع في عالم التشريع عبارة من رفع حكمه لا بتقدير في الكلام، بل معنى رفع الموضوع شرعاً هو ذلك. فمفاد قوله٦: «رفع عن اُمّتي الخطاء والنسيان» بحسب ما يقتضيه ظاهر اللفظ أولاً هو رفع نفس الخطأ والنسيان وتنزيل الصفتين منزلة العدم فكأنّه لم يقع الخطاء والنسيان خارجاً، ومعناه هو أنّ الفعل الصادر على أحد الوجهين كأن لم يصدر على هذا الوجه.
وهذا المعنى بظاهره فاسد، فإنّه يلزم على هذا ترتيب آثار العمد على الفعل الصادر عن خطاء أو نسيان، وذلك ينافي الامتنان والتوسعة، فلابدّ وأن يكون المراد من رفعهما رفع الفعل الصادر عن ذلك، يعني جعل الفعل كالعدم وكأنّه لم يصدر عن الشخص ولم يقع... .[١]
ثمّ قال: وإن اُكره المكلّف على الترك أو اضطرّ إليه أو نسي الفعل، ففي شمول حديث الرفع لذلك إشكال، مثلاً لو نذر أن يشرب من ماء الدجلة فاُكره على العدم أو اضطرّ إليه أو نسي أن يشرب، فمقتضى القاعدة وجوب الكفّارة عليه لو تمّ لكن أدلّة وجوب الكفّارة مختصّة بصورة العمد ـ فإنّ شأن الرفع تنزيل الموجود منزلة المعدوم، لا تنزيل المعدوم منزلة الموجود، فإنّه إنّما يكون وضعاً لا رفعاً، و لا يمكن أن يكون عدم الشرب في المثال مرفوعاً وجعله
[١]. فوائد الاُصول ٣: ٣٤٨ ـ ٣٤٩.