تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٥١ - منها حديث الرفع
الأقلّ والأكثر الارتباطيين من قوله:
فإن قلت: إنّ الأصل الأوّلي وإن كان ما ذكرت إلا أنّ هنا أصلاً ثانوياً يقتضي امضاء ما يفعله الناسي خالياً عن الجزء والشرط المنسيّ عنه وهو قوله٦: «رفع عن اُمّتي...»، بناء على أنّ المقدّر ليس هو خصوص المؤاخذة بل جميع الآثار الشرعية المترتّبة على الشيء المنسيّ لو لا النسيان. فإنّه لو ترك السورة لا للنسيان يترتّب حكم الشارع عليه بالفساد ووجوب الإعادة، وهذا مرفوع مع ترك السورة نسياناً. وإن شئت قلت: إنّ جزئية السورة مرتفعة حال النسيان.
قلت: بعد تسليم إرادة رفع جميع الآثار إنّ جزئية السورة ليست من الأحكام المجعولة لها شرعاً بل هي ككلّية الكلّ، وإنّما المجعول الشرعي وجوب الكلّ والوجوب مرتفع حال النسيان بحكم الرواية، ووجوب الإعادة بعد التذكّر يترتّب على الأمر الأوّل لا على ترك السورة.[١] انتهى.
وقد ذبّ عنه صاحب «الكفاية» في التعليقة عند قوله١: فيقال بحكم حديث الرفع... بقوله:
لا يقال: إنّ الجزئية والشرطية ليستا من الآثار الشرعية بناءً على مختاره من انتزاعية الأحكام الوضعية، (فإنّه يقال): فإنّ الانتزاعية لا ينافي كونها شرعية؛ إذ المراد من الشرعية في المقام ليس إلا كونه بحيث تناله يد التصرّف بالرفع والوضع ولو بالواسطة وهي كذلك بتبعيته ما ينتزع منها من الأحكام التكليفية، فالحديث حاكم على دليل حرمة المنسيّ أو شرطيته ويبيّن أنّ جزئيته أو شرطيته
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٣٦٦ ـ ٣٦٧.