تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٥٤ - منها حديث الرفع
كالشرب، حتّى يقال: إنّه لم يتحقّق حنث النذر فلا حنث ولا كفّارة! لأنّ رفع المعدوم لا يمكن إلا بالوضع والجعل، وحديث الرفع لا يتكفّل الوضع بل مفادهالرفع.
ومن هنا يظهر: أنّه لا يمكن تصحيح العبادة الفاقدة لبعض الأجزاء والشرائط لنسيان أو إكراه ونحو ذلك بحديث الرفع، فإنّه لا محلّ لورود الرفع على السورة المنسيّة في الصلاة مثلاً لخلوّ صفحة الوجود عنها، مضافاً إلى أنّ الأثر المترتّب على السورة ليس هو إلا الإجزاء وصحّة العبادة، ومع الغضّ عن أنّها ليست من الآثار الشرعية التي تقبل الوضع والرفع لا يمكن أن يكون رفع السورة بلحاظ رفع أثر الأجزاء والصحّة، فإنّ ذلك يقتضي رفع الإجزاء وهو خلاف الامتنان.
وإمّا بالنسبة إلى المركّب فهو وإن كان أمراً وجودياً قابلاً للرفع إلا أنّه غير منسيّ أوّلاً.
وثانياً: لا فائدة في رفعه لأنّه لا يثبت المركب الواجد له فإنّ ذلك يكون وضعاً لا رفعاً، وليس للمركّب الفاقد أثر آخر يرفع بلحاظه لأنّه لا أثر له إلا الفساد وهو ليس أثراً شرعياً.
ومن هنا يظهر فساد ما قيل من أنّ المرفوع هو جزئية المنسيّ للمركّب، وما أشكل عليه من أنّ الجزئية لا تقبل الجعل، وما اُجيب من أنّها مجعولة تبعاً، فإنّ ذلك كلّه خروج عن محلّ الكلام؛ لأنّ جزئية الجزء لم تكن منسيّة وإلا كان ذلك من نسيان الحكم، ومحلّ الكلام إنّما هو نسيان الموضوع... .[١] انتهى ملخّصاً.
[١]. فوائد الاُصول ٣: ٣٥٢ ـ ٣٥٤.