تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٩٣ - دليل الانسداد
إليهفي بيان المقدّمة الثالثة.[١] انتهى.
فإنّ ظاهره أنّ وجوب الاحتياط حينئذٍ شرعي لا عقلي.
وحينئذٍ نقول: إنّ العلم بذلك أيضاً يختصّ بإهمال جميع الوقائع فيرتفع الإشكال بالأخذ ببعضها.
وأمّا المقدّمة الرابعة، وأنّه لا يجب علينا الاحتياط التامّ... فعدم وجوب الاحتياط التامّ بل عدم جوازه في الجملة فلكونه موجباً لاختلال النظام وهو مرغوب عنه عقلاً. فالعقل الذي يوجب الاحتياط يحكم بعدم جوازه هنا لذلك، ولكونه موجباً للعسر والحرج أيضاً وهما مدفوعان شرعاً.
أمّا اختلال النظام فإمّا يدّعى بالنسبة إلى شخص واحد وإمّا بالنسبة إلى عموم الناس والمجتمع.
أمّا الأوّل: فربما لا يستلزم ذلك لمن قلّ مورد ابتلائه بالأحكام، ومع الغضّ عنه فيلزم الاحتياط ما دام لم يصل إلى ذلك الحدّ.
وإمّا بالنسبة إلى عموم الجامعة فإنّما يستلزم ذلك لو فرض التزام جميع الأفراد بذلك مع أنّه لا يلتزم به غير المسلمين ولا العاصين وغير المبالين ولمن تمّ له الحجّة، فلا مانع من وجوب الاحتياط على من أنسد عليه باب العلم والعلمي.
وبالجملة، لا مانع من إيجاب الاحتياط على سبيل الترتّب وهو أن يكون معلّقاً على عصيان بعض الأفراد.
ولعلّه لذلك لم يستلزم الاختلال في عصر السيّد المجدّد الشيرازي١ على ما حكي من إرجاع مقلّديه إلى الاحتياط سنين، أو كون فتاويه مطابقاً للاحتياط
[١]. كفاية الاُصول: ٣٥٩.